← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
2065 · ص487 · ج4
على كسرها على الاستئناف، وفتحَها الكسائيُّ وحده ١. والوجهُ: هو الكسر، لأنّ الكلام الذي قبله قد تَمَّ، فالجملة الثّانية مقرِّرةٌ مؤكِّدةٌ لمضمون ما قبلها. وهذا أبلغُ في التّقرير، وأذهبُ في المدح والثّناء. ولهذا كان كسرُ «إنَّ» في قوله: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور: ٢٨] أحسَنَ من الفتح ٢، وكان الكسرُ في قول الملبِّي: «لبّيك، إنّ الحمد والنِّعمة لك» أحسنَ من الفتح. وقد ذُكِر في توجيه قراءة الكسائيِّ ثلاثةُ أوجهٍ ٣: أحدها: أن تكون الشَّهادةُ واقعةً على الجملتين، فهي واقعةٌ على {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} فهو المشهود به، ويكون فتحُ «أنّه» من قوله {أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} على إسقاط حرف الجرِّ، أي لأنَّه ٤ لا إله إلّا هو، وهذا توجيه الفرّاء ٥. وهذا ضعيفٌ جدًّا، فإنّ المعنى على خلافه، وأنّ المشهود به هو نفسُ قوله: {أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}، فالمشهود به «أنّ» وما في حيِّزها، والعنايةُ إلى هذا صرفت، وبه حصلت. ولكن لهذا القول ــ مع ضعفه ــ وجهٌ، وهو أن يكون المعنى: شهد الله بتوحيده أنَّ الدِّين عنده الإسلام. والإسلام
١ انظر: «السَّبعة» لابن مجاهد (ص ٢٠٢) و «المبسوط» لابن مهران (ص ١٦٢) وغيرهما. ٢ قرأ نافع والكسائي: «أنَّه». انظر: «السَّبعة» (ص ٦١٣). ٣ «التفسير البسيط» للواحدي (٥/ ١١٤ - ١١٧) وعنه صدر المؤلف هنا. ٤ في المطبوع: «بأنه» خلافًا للنسخ. ٥ في «معاني القرآن» (١/ ٢٠٠).