1642 · ص382 · ج1
لم يزل يأتيه من عند الله بأمره ونهيه، فهم اقترحوا نزولَ ملكٍ ١ يعاينونه ٢. فأخبر سبحانه عن الحكمة التي لأجلها لم يجعل رسولَه إليهم من الملائكة، ولا أنزل ملكًا يرونه، فقال: {مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ} [الأنعام: ٨] أي لوجب العذابُ وفُرِغَ من الأمر، ثمّ لا يُمهَلُون إن أقاموا على التّكذيب.
وهذا نظير قوله في الحِجْر: {وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}. قال الله عزَّ وجلَّ: {مَا تَنَزَّل الْمَلَائِكَةَ ٣ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ} [الحجر: ٦ - ٨] والحقُّ هاهنا: العذاب.
ثمّ قال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: ٩]. أي لو أنزلنا عليهم ملكًا لجعلناه في صورة آدميٍّ، إذ لا يستطيعون التّلقِّيَ عن الملَكِ في صورته التي هو عليها، وحينئذٍ فيقع اللَّبسُ منَّا عليهم، لأنّهم لا يدرون أرجلٌ هو أم ٤ ملَكٌ؟ فلو جعلناه رجلًا لخلَطنا عليهم وشبَّهنا عليهم الذي طلبوه بغيره.
وقوله: {مَا يَلْبِسُونَ}، فيه قولان ٥:
١ العبارة: "أي نعاينه ... نزول ملك" ساقطة من النسخ لانتقال النظر ما عدا ع.
٢ ما عدا ع: "يعاينوه" بحذف نون الرفع.
٣ هكذا في ق، ل على قراءة أبي عمرو وغيره.
٤ ق، ل، م: "أو".
٥ انظر القولين في "تفسير البغوي" (٣/ ١٢٩).