← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
2242 · ص532 · ج1
ومن أنواعه: حلقُ الرّأس للشَّيخ، فإنّه تعبُّد لغير الله، ولا يُتعبَّد بحلق الرّأس إلّا في النُّسك لله خاصّةً. ومن أنواعه: التَّوبةُ للشَّيخ، فإنّها شركٌ عظيمٌ، فإنَّ التَّوبةَ لا تكون إلّا لله، كالصّلاة والصِّيام والحجِّ والنُّسك، فهي خالصُ حقِّ الله. وفي "المسند" ١: أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بأسيرٍ، فقال: اللهمَّ إنِّي أتوبُ إليك، ولا أتوب إلى محمّدٍ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "عرَفَ الحقَّ لأهله". فالتّوبةُ عبادةٌ لا تنبغي إلّا لله، كالسُّجود والصِّيام. ومن أنواعه: النَّذرُ لغير الله، فإنّه شركٌ. وهو أعظم من الحلِف بغير الله، فإذا كان مَن حلَف بغير الله فقد أشرك، فكيف بمن نذَر لغير الله؟ مع أنَّ في "السُّنن" ٢ من حديث عقبة بن عامرٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "النَّذْرُ حَلْفَةٌ". ومن أنواعه: الخوفُ من غير الله، والتّوكُّلُ على غير الله، والعملُ لغير الله، والإنابةُ والخضوعُ والذُّلُّ لغير الله، وابتغاءُ الرِّزق من عند غيره، وحمدُ غيره على ما أعطى والغُنيةُ ٣ بذلك عن حمده سبحانه، والذَّمُّ والسَّخَطُ على ما لم يَقسِمْه ولم يجر به القدر، وإضافةُ نعمه إلى غيره، واعتقادُ أن يكون في
١ برقم (١٥٥٨٧) وغيره من حديث الأسود بن سريع، وفيه انقطاع. ٢ لم أجده مسندًا بهذا اللفظ، وقد ذكره الإمام أحمد في "مسائله" برواية صالح (١/ ٣٩٦) موقوفًا على عقبة من قوله. وذكره شيخ الإسلام في مواضع من تصانيفه، تارةً مرفوعًا كما في "مجموع الفتاوى" (٢٥/ ٢٧٧، ٣٥/ ٢٥٨، ٢٧١)، وتارةً موقوفًا كما في "الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق" (ص ١١٨، ٣٦٤، ٥٣١، وغيرها). ٣ ش: "الغيبة"، تصحيف.