← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1993 · ص469 · ج4
الذي يفعل بقدرته ومشيئته وحكمته، وهو الموصوف بالصِّفات والأفعال، المسمّى بالأسماء الّتي قامت به ١ حقائقها ومعانيها. وهذا لا يُثبته على الحقيقة إلّا أتباعُ الرُّسل، وهم أهلُ العدل والتّوحيد. فصل فالجهميّة والمعتزلة: تزعم أنَّ ذاتَه لا تُحَبُّ، ووجهَه لا يُرى ٢، ولا يلتذُّ بالنّظر إليه، ولا تشتاق القلوب إليه، فهم في الحقيقة منكرون للإلهيّة ٣. والقدريّة: تُنكر دخول أفعال الملائكة والجنِّ والإنس وسائر الحيوان تحت قدرته ومشيئته وخلقه، فهم منكرون في الحقيقة لكمال عزَّته وملكه. والجبريّة: تُنكر حكمته، وأن يكون له في أفعاله وأوامره غايةٌ يفعل ويأمر لأجلها، فهم منكرون في الحقيقة لحكمته وحمده. وأتباعُ ابن سينا والنَّصير الطُّوسيِّ وفروخهما: تُنكر أن يكون له ماهيّةٌ غير الوجود المطلق، وأن يكون له وصفٌ ثبوتيٌّ زائدٌ على ماهيّة الوجود، فهم في الحقيقة منكرون لذاته وصفاته وأفعاله، لا يتحاشَون من ذلك. والاتِّحاديّة: أدهى وأمرُّ، فإنّهم رفعوا القواعد من الأصل، وقالوا: ما ثَمَّ وجودُ خالقٍ ووجودُ مخلوقٍ، بل الخلقُ المشبَّهُ هو الحقُّ المنزَّهُ، كلُّ ذلك من عينٍ واحدةٍ، بل هو العين الواحدة.
١ ت: «بها»، والصواب ما أثبت من غيرها. ٢ ش، د: «يراد»، ولعله تحريف. ٣ ت، ر: «الإلهية».
→ prev 1993 / 2526 next ←