← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
835 · ص180 · ج2
قال الحسن - رضي الله عنه -: عملوا واللهِ ١ بالطاعات واجتهدوا فيها، وخافوا أن تُردَّ عليهم؛ إنَّ المؤمن جمع إحسانًا وخشيةً، والمنافق جمع إساءةً وأمنًا ٢. و «الوجل» و «الخوف» و «الخشية» و «الرهبة» ألفاظ متقاربة غير مترادفة. قال أبو القاسم الجنيد - رضي الله عنه -: الخوف توقُّع العقوبة على مجاري الأنفاس ٣. وقيل: الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكُّر المخوف. وقيل: الخوف قوَّة العلم بمجاري الأحكام ٤. وهذا سبب الخوف، لا أنّه نفسه. وقيل: الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره. والخشية أخصُّ من الخوف، فإنَّ الخشية للعلماء بالله، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨]، فهي خوفٌ مقرونٌ بمعرفة، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنِّي أتقاكم لله وأشدُّكم له خشيةً» ٥.
١ كذا في النسخ، والذي في مطبوعة «معالم التنزيل»: «لله». ٢ ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (٥/ ٤٢١). والفقرة الأخيرة منه أخرجها الحسين بن الحسن المروزي في زوائده على «الزهد» لابن المبارك (٩٨٥) والطبري في «تفسيره» (١٧/ ٦٨). ٣ أسنده القشيري (ص ٣٥٢). ٤ ذكره القشيري (ص ٣٥٢). ٥ أخرجه مسلم (١١٠٨) من حديث عمر بن أبي سلمة بنحوه.
→ prev 835 / 2526 next ←