835 · ص180 · ج2
قال الحسن - رضي الله عنه -: عملوا واللهِ ١ بالطاعات واجتهدوا فيها، وخافوا أن تُردَّ عليهم؛ إنَّ المؤمن جمع إحسانًا وخشيةً، والمنافق جمع إساءةً وأمنًا ٢.
و «الوجل» و «الخوف» و «الخشية» و «الرهبة» ألفاظ متقاربة غير مترادفة.
قال أبو القاسم الجنيد - رضي الله عنه -: الخوف توقُّع العقوبة على مجاري الأنفاس ٣.
وقيل: الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكُّر المخوف.
وقيل: الخوف قوَّة العلم بمجاري الأحكام ٤. وهذا سبب الخوف، لا أنّه نفسه.
وقيل: الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره.
والخشية أخصُّ من الخوف، فإنَّ الخشية للعلماء بالله، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨]، فهي خوفٌ مقرونٌ بمعرفة، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنِّي أتقاكم لله وأشدُّكم له خشيةً» ٥.
١ كذا في النسخ، والذي في مطبوعة «معالم التنزيل»: «لله».
٢ ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (٥/ ٤٢١). والفقرة الأخيرة منه أخرجها الحسين بن الحسن المروزي في زوائده على «الزهد» لابن المبارك (٩٨٥) والطبري في «تفسيره» (١٧/ ٦٨).
٣ أسنده القشيري (ص ٣٥٢).
٤ ذكره القشيري (ص ٣٥٢).
٥ أخرجه مسلم (١١٠٨) من حديث عمر بن أبي سلمة بنحوه.