8 · ص78
٩ - ومن روى ستُقيم العُرْب ألسُنُها … لحنًا به قولَ عثمانٍ فما شُهِرا
"من"؛ مبتدأ؛ موصول متضمن لمعنى الشرط فلذا دخل الفاء في خبره وهو قوله "فما شُهِرا"؛ بصيغة المجهول، وألفه للإطلاق؛ أي: ما اشتهر عند المحدثين، وما صح عند المحققين، وجملة "ستُقيم العُرْب ألسُنُها لَحْنًا به"؛ مفعول به لـ "روى"، و"قولَ عثمانٍ"؛ منصوب بأعني أو بدل من المفعول، وقال الشارح: (هو المفعول والجملة هي المقول) ١، وصرف "عُثمانٍ" للضرورة، و"العُرْب"؛ بضمٍّ فسكونٍ؛ لغةٌ في العَرَب، وهو فاعل "ستقيم"، و"ألسُنُها"؛ بدل منه؛ بدل البعض من الكل ٢ أو بدل الاشتمال ٣، وقوله: "لحنًا به"؛ مفعول به لـ "ستقيم"، وضمير "به" راجع إلى الأصل المذكور ٤.
وذكر الشارح بسنده (عن عبد الأعلى ٥ أنه لما فرغ من المصحف أُتِيَ به عثمان -رضي الله عنه- فقال: "قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئًا من لحنٍ ستقيمه العرب بألسنتها" ٦ قال: وكذلك رووا عن يحيى بن يعمَر ٧ أنه قال ذلك عن
١ انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ٣٤).
٢ بناء على أن المراد بالألسن جمع لسان وهو العضو المعروف.
٣ بناء على أن المراد بالألسن جمع لسان وهو اللغة.
٤ في قوله في البيت رقم (٧): إذ خير القرون أقاموا أصله وزرا.
٥ ابن عبد الله بن عامر بن كريز أبو عبد الرحمن البصري، مقبول. اهـ من التقريب ١/ ٤٦٤.
٦ راوه أبو داود في كتاب المصاحف (صـ ٤١) اختلاف ألحان العرب في المصاحف رقم (١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨) وقال: (هذا عندي يعني بلغتها، وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعًا لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرؤونه) وقال قبله: (والألحان اللغات، وقال عمر إنا لنرغب عن كثير من لحن أبيّ، يعني لغة أبيّ). وقال ابن تيمية: "هذا خبر باطل لا يصح من وجوه" ثم ساقها في مجموع الفتاوى ١٥/ ٢٥٣، ورواه أبو عبيدة في فضائل القرآن حديث (٥٥٥).
٧ العدواني أبو سليمان البصري، أخذ القراءة عرضًا والعربية عن أبي الأسود الدؤلي، وسمع ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبا هريرة -رضي الله عنهم-، قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وغيره وهو أول من نقط المصحف وكان فصيحًا مُفَوَّهًا عالمًا، توفي قبل سنة ٩٠. اهـ مختصرًا من معرفة القراء الكبار ١/ ٦٧ ترجمة رقم (٢٤).