44 · ص154
٥٠ - وفي الإمامِ اهْبِطُوا مِصْرًا به ألف … وقل وَمِيكَالَ فيه حذفُها ظَهَرَا
بألف الإطلاق؛ أي: "وفي" مصحف "الإمام" الذي استخرجه أبو عبيد من خزائن بعض الأمراء رُسِم {اهْبِطُوا مِصْرًا} [البقرة: ٦١] بألف بدلًا من التنوين وقد قرأ السبعة ١ به وكأنه لم ينقل عن سائر المصاحف شيء، نعم هو في مصحف ابن مسعود بلا ألف، وقرأ هو والحسن والأعمش ٢ وأُبَيٌّ بغير تنوين على أن المراد به مصر المعروف والجمهور بالتنوين لإرادة التنكير.
وقيد بـ {اهْبِطُوا} فإن {مِصْرًا} إذا لم يكن مقرونًا به فهو بلا ألف اتفاقًا، وقراءته بغير تنوين إجماعًا ٣.
قال السخاوي: (فإن قيل: فما وجه إثباتِ الألف وصرفِه وقد روي عن أُبَيٍّ وابنِ مسعود والحسن والنخعي ٤ وقتادة والأعمش وغيرهم مصر بغير تنوين.
قلت: في صرفه إن قلنا: إنه عربي وجهان؛ أحدهما: أن يراد الموضع فيصرف فإنه لا يبقى إلا العلمية ٥.
١ بل وبقية العشرة.
٢ سليمان بن مهران الأعمش الإمام العلم، أقرأ الناسَ ونشر العلم دهرًا طويلًا، قال ابن عيينة: كان الأعمش أقرأَهم لكتاب الله وأحفظَهم للحديث وأعلمَهم بالفرائض، وقال يحيى القطان: هو علَّامةُ الإسلام، وقال العجلي: كان الأعمش ثقة ثبتًا، وكان يقرئ الناس القرآن، رَأَسَ فيه، وتوفي سنة ١٤٨. اهـ مختصرًا من معرفة القراء الكبار ١/ ٩٤ ترجمة رقم (٣٦).
٣ وقد ورد في القرآن خمس مرات، وهي على التوالي: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ} [البقرة: ٦١] وقد قرأه العشرة بالتنوين ورسم بألف بدلًا من التنوين، و {تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا} [يونس: ٨٧] و {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ} [يوسف: ٢١] و {وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ} [يوسف: ٩٩] و {يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف: ٥١]، وكلها رسمت بلا ألف اتفاقًا، وقراءتها بغير تنوين إجماعًا.
٤ هو: الأسود بن يزيد النخعي؛ أبو عمرو، أخذ القراءة عرْضًا عن ابن مسعود وكان من أكبر أصحابه، وحدث عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وبلال وعائشة -رضي الله عنهم-، كان رأسًا في العلم والعمل، توفي سنة ٧٥. اهـ مختصرًا من معرفة القراء الكبار ١/ ٥٠ ترجمة رقم (١٣).
٥ أي: حيث لم يكن مع العلمية سبب آخر مما يوجب اجتماعُه معها المنعَ من الصرف.