128 · ص291
١٣٧ - و اللَّاعِنُونَ مع اللَّاتَ الْقِيَامَةِ أَصْـ … ـحَابٌ خَلَائِفَ أَنْهَارٌ صفَتْ نُهُرَا ١
أي: وحذف ألف " اللَّاعِنُونَ " وقوله: "مع اللَّاتَ " ومعطوفاته بحرف عطف مقدر؛ صفة لقوله: "و اللَّاعِنُونَ "، و" الْأَنْهَارُ " جمع نَهَر بفتحتين وبفتح فسكون، وقوله: "صفت نُهُرا": صفة " أَنْهَارٌ " أو مستأنفة، و"نُهُر" بضمتين جمع نهار ٢؛ نصب على التمييز وهذا جمع كثرة، وجمع قِلَّتِهِ: أنهر، وهما تجنيس ٣، ومعناه على الإتْباعِ ٤: أن أنهار الجنة صافية متلألئة، وعلى الاستقلال ٥ أن هذا الحذف مشهور كالنور.
ومعنى البيت: أن المصاحف اتفقت على حذف ألف لام اللَّاعِنُونَ كيف أعرب، وعلى ألف لام ٦ اللَّاتَ وألف ياء الْقِيَامَةِ وألف حاء أَصْحَابُ وألف لام خَلَائِفَ، فالياء صورة الهمزة، وألف هاء الْأَنْهَارُ كيف جرت هذه الألفاظ نحو: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: ١٥٩] {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} ٧ {أَصْحَابُ
١ المقنع صـ ١٧، ١٨.
٢ قال السخاوي في الوسيلة صـ ٢٧٨: (وهو مثل سحب وسحاب).
٣ الجناس هو اتفاق اللفظتين في الحروف واختلافهما في المعنى وهو نوعان: تام وهو ما اتفق فيه اللفظان في أربعة أمور هي: نوع الحروف وعددها وشكلها وترتيبها؛ كقوله -صلى الله عليه وسلم- (إنما الماء من الماء)، وغير تام وهو ما اختلف فيه اللفظان في واحد من الأمور الأربعة، فَمِنْ اختلاف النوع قوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: ٢٦]، ومِن اختلاف العدد قول الطِرِمَّاح:
فلا منعت دار ولا عز أهلها من الناس إلا بالقنا والقنابل؛
(جمع قَنبلة؛ وهي الطائفة من الناس أو الخيل)، ومن اختلاف الشكل قول معاذ: (الدَّيْن يهدم الدِّين)، ومن اختلاف الترتيب قوله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا)، وانظر: لمزيد من الأمثلة كتاب البديع لعبد الله بن المعتز من صـ ٢٥ - ٣٥.
٤ أي: على إعرابها صفة أنهار، والصفة من التوابع.
٥ أي: على إعرابها جملة مستقلة.
٦ كذا في (ز ٤) و (بر ١) و (ل) و (س) و (ص) و (بر ٣) و (ق) و (ف) وفي (ز ٨): "حذف ألف لام اللَّاتَ ".
٧ وردت في القرآن مرارا أولها: البقرة آية (٨٥).