41 · ص146
٤٧ - واحذفهما بعدُ في ادَّ ارَءْتُمُ ومَسَا … ـكِينٌ هنا ومعًا يُخَادِعُونَ جرى
يقرأ البيت بصلة ميم الجمع، وضبط {مَسَاكِينَ} بالرفع على الحكاية ١، وبالنصب ٢ وهو الأظهر لاشتماله على الحكاية ٣ والإعراب لأنه عطف على ما قبله وهو مجرور ٤، اللهم إلا أن يُجعَلَ مبتدأً خبرُه: "جرى"؛ أي: جرى الرسم بالحذف في المبنى فإنه باعتبار المعنى أحرى؛ إذ لم يوجد الألف في {مَسَاكِينَ}، والأساس في السليقة أن ينوَّن {مَسَاكِينَ} للضرورة، ثم الضمير في احذفهما مفسر بما بعده كما في قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} ٥ [فصلت: ١٢].
والمعنى: احذف الألفين الملفوظين كما دل عليه قوله: "بالحذف مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" وأراد بهما اللذَيْنِ بعد همز الوصل في قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} [البقرة: ٧٢]، فالمحذوفان الألف الذي بعد الدال،
١ أي: حكاية قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} [النساء: ٨] فإنه لم ترد هذه الكلمة مرفوعة في غير هذا الموضع.
٢ أي: الفتح.
٣ أي: حكاية قوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ} [البقرة: ١٧٧]، وقوله: {أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ} [النور: ٢٢] فإنه لم ترد هذه الكلمة منصوبة في كتاب الله في غير هذين الموضعين.
٤ فيكون مجرورًا مثله وعلامة جره الفتح لأنه ممنوع من الصرف لكونه على صيغة منتهى الجموع مفاعيل.
٥ أي: كما أن كلمة {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} في الآية فسرت الضمير (هن) في {فَقَضَاهُنَّ} فكذلك الضمير (هما) في قوله: واحذفهما مفسر بما بعده أي: الألف التي بعد الدال والتي بعد الراء صورة الهمزة في {فَادَّارَأْتُمْ} ومثله قوله تعالى: {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة: ٢٩] وقال السخاوي صـ ٩٦: ("واحذفهما" يعني: الألفين، ودل عليهما قوله "بالحذف مالك يوم الدين" وليس إلا حذف الألف)، والصحيح ما ذكره المؤلف.