468 · ص446
ولا يمكن للكاتب أن يجمعهما فكتب الكلمتين كلمة واحدة ليبقى هذا الاحتمال ١.
١ لأنه لو كتبها (ويك أنَّ) فإنها لا تحتمل القول بأن أصلها (وي كأن) وإن كتبها بهذا لم تحتمل القول الآخر، ولا يمكن للكاتب أن يجمعهما فيكتب (و ي ك أنَّ)، ولا يمكن اعتبار القولين إلاَّ بوصلها كما هو مرسوم، وفي هذه الآية أقوال ذكرها ابن الجوزي في زاد المسير ٦/ ٢٤٦ - ٢٤٧ بقوله: (فأما قوله: (ويك) فقال ابن عباس: معناه: "ألم تر"، وكذلك قال أبو عبيدة والكسائي وقال الفراء: (ويك أن) في كلام العرب تقرير كقول الرجل أما ترى إلى صنع الله وإحسانه، - وذكر بيت زيد السابق- وقال ابن الأنباري في قوله: (ويكأنه) ثلاثة أوجه؛ إن شئت قلت (ويك) حرف و (أنه) حرف والمعنى ألم تر أنه والدليل على هذا قول الشاعر - وذكر بيت زيد السابق -، والثاني: أن يكون (ويك) حرفًا و (أنه) حرفًا والمعنى: ويلك اعلم أنه فحذفت اللام كما قالوا قم لا أباك يريدون لا أبا لك وأنشدوا: أبالموت الذي لابد أني ملاق لا أباكِ تخوفيني
أراد لا أبا لك فحذف اللام، والثالث: ان يكون (وي) حرفًا و (كأنه) حرفًا فيكون معنى (وي) التعجب كما تقول وي لم فعلت كذا وكذا، ويكون معنى كأنه أظنه وأعلمه كما تقول في الكلام كأنك بالفرج قد أقبل، فمعناه أظن الفرج مقبلا … وكان جماعة منهم يعقوب يقفون على (ويك) في الحرفين ويبتدؤون (أن) و (أنه) في الموضعين. وذكر الزجاج عن الخليل أنه قال: (وي) مفصولة من (كأن) وذلك أن القوم تندموا فقالوا (وي) متندمين على ما سلف منهم وكل من ندم فأظهر ندامته قال: (وي)، وحكى ابن قتيبة عن بعض العلماء أنه قال معنى (ويكأن) رحمة لك بلغة حِمْيَر).