← المكتبة ▭▭ صفحتان
الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
الملا على القاري التجويد والقراءات 1014 هـ
A− A+
359 · ص145
ثم اعلم أن ما ذكره ابن قتيبة محمول على القواعد العربية، وأما في الرسم؛ فالأعلام المنقولة نحو: مالك وصالح فمحذوف الألف بلا خلاف ١، بخلاف "صالحًا" و"خالدًا" حال كونهما وصفًا؛ فإنه لا خلاف في إثبات ألفهما ٢، وأما ما ذكره الحافظ طاهر الأصبهاني ٣ في رسالته الموضوعة في رسم القرآن: أن كل ما جاء مالك وصالح وخالد بحذف ألفه فليس على إطلاقه في صالح وغير صحيح في خالد؛ إذ لم يوجد في القرآن خالد علمًا. فإن قيل: لِمَ لَمْ يذكر بقية ما حذف من الفاتحة هنا مثل الألف من {اللَّهُ} ومن {الرَّحْمَنِ} ومن {الْعَالَمِينَ} ومن {الضَّالِّينَ} على أن فيه خلافًا؟ قلت: لأن ما لم يذكر غير مختص بالفاتحة فأخر إلى باب الحذف في كلمات يحمل عليها أشباهها ٤. فإن قيل: {الصِّرَاطَ} أيضًا لا يختص بالفاتحة؟ فالجواب: أنه لم يجعل بابًا لما رسم بحرف بدل حرف ليؤخر الصراط إليه بخلاف ما تقدم والله تعالى أعلم.
١ كما في قوله تعالى: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} [الزخرف: ٧٧] و {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف: ٧٣] و [هود: ٦١]. ٢ هذا على مذهب الداني حيث خصَّ الحذف بالأعلام أما على مذهب أبي داود فهي محذوفة فيهما علمًا أو وصفًا، وهو الذي عليه العمل، كما في قوله تعالى: {خَالِدًا فِيهَا} [النساء: ١٤ و ٩٣] و [التوبة: ٦٣] وقوله: {وَعَمِلَ صَالِحًا} [البقرة: ٦٢] و [المائدة: ٦٩] و [الكهف: ٨٨] و [مريم: ٦٠] و [طه: ٨٢] و [الفرقان: ٧١] و [القصص: ٦٧ و ٨٠] و [سبأ: ٣٧] و [فصلت: ٣٣]. ٣ أبو الحسين فخر الدين طاهر بن عرب بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني، ولد فيما أخبر في ٧ محرم سنة ٧٨٦). اهـ مختصرًا من غاية النهاية ١/ ٣٣٩ الترجمة رقم (١٤٧٦) ٤ بعد شرح البيت (١٢٨).