358 · ص144
هذا، وقيل: من قرأ بالحذف في {مَالِكِ} وافق الرسم، ومن قرأ بالإثبات اعتمد على مجرد النقل، فعلم بهذا أن أعظم أركان القراءة هي الرواية المتواترة، ثم موافقة الرسم في الكتابة، ثم موافقة القاعدة العربية، ثم الظاهر أنه ١ أراد بقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ٢ احترازًا عما في غير الفاتحة، ٣ (لكن ذكر أبو عمرو حذف الألف أيضًا في قوله تعالى: {مَالِكَ الْمُلْكِ} [آل عمران: ٢٦] في جميع المصاحف فكان ينبغي أن يذكره الناظم فهو نقص في العقيلة؛ إذ مقتضى ذلك أن ما عداه يكتب على لفظه وقد قال في رجزه:
وحذفوا من صالح ومالكْ … وخالد ................... ٤
فأشار إلى حذف ألف فاعل في الأعلام، وأما الكتابة في الصراط على لفظه.
وقال ابن قتيبة ٥: ما كان من الأعلام المنقولة من الصفات على فاعل، وكثر استعماله نحو: مالك، وصالح، وخالد فحَذْفُ ألفِه أحسنُ من إثباتِه، فإن حُلِّيَتْ باللام تعيَّنَ الحذفُ كالحرث، أو قَلَّ استعماله نحو: جابر وحاتم تعين الإثباتُ) ٦ كما حققه الأثبات.
أقول: فلو قال:
بالحذف مَالِك في القرآن مقتصرًا؛
لَشَمِلَ: {مَالِكَ الْمُلْكِ} و {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} [الزخرف: ٧٧].
١ أي: الشاطبي.
٢ أي: في قوله: .............................. وقل بالحذف مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مقتصرًا.
٣ من هنا إلى قوله تعين الإثبات منقول بمعناه وأكثر ألفاظه من الجميلة صـ ٨٧ - ٨٨.
٤ تمامه كما في الجميلة صـ ٨٨: فَمَيِّزَنَّ ذلكْ.
٥ أدب الكاتب صـ ١٦١.
٦ نهاية النقل من الجميلة المُنَوَّه عنه قريبًا.