← المكتبة ▭▭ صفحتان
الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
الملا على القاري التجويد والقراءات 1014 هـ
A− A+
322 · ص75
سورة ١، وأمره الله تعالى أن يقرأ على أُبَيٍّ ٢ ليُعَلِّمَهُ في قراءته، ويقتدي به في روايته، وقال معاذ: (عرضنا القرآن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يَعِبْ أحدًا منا) ٣. وقال عبادة بن الصامت: (كان الرجل إذا هاجر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دفعه إلى رجل منا ليعلمه القرآن) ٤، وبعث رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة قبل الهجرة مصعبَ بنَ عمير يعلمُهم القرآنَ وأضاف إليه ابنَ أمِّ مكتومٍ في الإقراء، ثم تلاحق المهاجرون ٥، ولما فتح رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مكةَ ترك فيها معاذَ بن جبل لذلك ٦، وقد كان بمسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضجةٌ بتلاوة القرآن، حتى أمرهم بخفض أصواتهم لئلا يُغَلِّط بعضُهم بعضًا ٧ وبهذا الاهتمام التام لتحقيق القرآن في الصدر الأول من الإسلام تبين الرد على ما ادعاه قوم من أهل الملام أن قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: ٢٣] كان: {وَوَصَّى رَبُّكَ}
١ رواه البخاري ك: فضائل القرآن، باب: القراء من أصحاب النبي رقم (٥٠٠٠) بلفظ (أخذت من في رسول الله … بضعًا وسبعين سورة). ومسلم ك: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود (٢٤٦٢) وغيرهما. ٢ رواه البخاري ك: المناقب، باب: مناقب أُبَيِّ بن كعب رقم (٣٨٠٩) وفي ك: تفسير القرآن (٤٩٥٩) و (٤٩٦٠) و (٤٩٦١). ومسلم ك: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه (٧٩٩) وفي ك: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أُبَيِّ بن كعب. ٣ لم أجده بعد لَأْيٍ، فالله أعلم وفوق كل ذي علم عليم. وقد ذكره السخاوي في الوسيلة صـ ٣٢ في شرح البيت (٨). ٤ رواه الإمام أحمد في مسند الأنصار حديث عبادة بن الصامت (٢٢٢٦٠). ٥ قصة قدومِ مصعبٍ وابنِ أمِّ مكتومٍ المدينةَ وتعليمِهم الناسَ القرآنَ رواها البخاري ك: المناقب، باب: مقدم النبي وأصحابه المدينة (٣٩٢٤) و (٣٩٢٥) وفي ك: تفسير القرآن (٤٩٤١). ٦ رواه الحاكم في مستدركه (٣/ ٢٧٠) كتاب معرفة الصحابة؛ ذكر مناقب أحد الفقهاء الستة من الصحابة؛ معاذ بن جبل. ٧ روى أبو داود في كتاب الصلاة باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل عن أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: (ألا كلُّكم مُناجٍ ربَّه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة) أو قال: (في الصلاة)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٢٤٧)، وفي مسند أحمد؛ مسند علي بن أبي طالب (٦٦٥) (نهى أن يرفع الرجل صوته بالقراءة … )، و (٨١٩) بلفظ: (نهى أن يرفع صوته بالقرآن … ).