966 · ص342 · ج2
٢ - فعل الصحابة - رضي الله عنه -:
- قال الشافعي: أخبرني واحد من آل عمر وآل علي: أن عمر - رضي الله عنه - ولي صدقته حتى مات، وجعلها بعده إلى حفصة، وأن عليًّا ولي صدقته حتى مات، ووليها بعده حسن بن علي، وأن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليت صدقتها حتى ماتت ١.
علَّق الإمام الشافعي في "الأم" على فعل الصحابة؛ فذكر أن هذا ما جرى عليه عمل الصحابة - رضي الله عنه -؛ وأنهم كانوا يشترطون بعدهم نُظَّارًا على أوقافهم، ولم ينكره أحد منهم، بل ورث هذا الأمر خلف عن سلف، وقال الشافعي: "لقد حكى لي عدد كثير من أولادهم وأهليهم أنهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتى ماتوا، ينقل ذلك العامة منهم عن العامة، لا يختلفون فيه" ٢.
- فعل فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنها، فقد شرطت النظر في حوائطها السبعة التي وقفتها لأمير المؤمنين، ثم للحسن، ثم للحسين، ثم للأكبر من ولدها (¬٣).
٣ - المعقول: وهو من وجهين:
الوجه الأول: قالوا: إن مصرف الوقف يتَّبع فيه شرط الواقف، فكذلك الناظر فيه ٤، وقد روى الترمذي عن عَمْرِو بن عَوْفِ الْمَزَنِيُّ: أن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شرطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا" ٥.
١ أخرجه البيهقي في سننه، كِتَابُ الْوقْفِ، بَابُ جَوَازِ الصَّدَقَةِ الْمُحَرَّمِة وَإنْ لَمْ تُقْبَضْ، ٦/ ١٦١، حديث رقم ١١٩٠٢.
٢ الأم، محمد بن إدريس الشافعي، ٤/ ٥٣.
٣ انظر: فقه الإمام جعفر الصادق، محمد جواد مغنية، ٥/ ٧٣.
٤ انظر: المغني، ابن قدامة عبد الله بن أحمد المقدسي، ٥/ ٣٧٧، وإعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين، عثمان الدمياطي البكري، ٣/ ١٨٤.
٥ أخرجه الترمذي في سننه، أبواب في البيوع، باب ما ذُكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح بين الناس، برقم ١٢٧١، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، كما صحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي، برقم ١٣٥٢، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشركة، بَابُ الشَّرْطِ فِي الشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا، برقم ١١٤٣٠.