370 · ص141 · ج1
وأما النظر، فقالوا:
١. إنّ المنفعة في الوقف معدومة وقت الإيجاب؛ والتصدق بالمعدوم لا يصح ١.
٢. إنّ أوقاف الصحابة - رضي الله عنهم - ما كان منها في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتمل أنها كانت قبل نزول سورة النساء، فلم تقع حبسًا عن فرائض الله تعالى، وما كان بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فاحتمل أن ورثتهم أمضوها بالإجازة ٢.
ثانيًا: أدلة فيها استثناء ما كان في سبيل الله من سلاح ونحوه؛ منها:
- ما قاله عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: لَا حَبيسَ إلَّا حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْكُرَاعٍ" ٣.
- وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "لا حبس عن فرائض الله، إلا ما كان من سلاحٍ أو كُرَاعٍ" ٤.
- وقال الكمال بن الهمام: "وينبغي أن يكون لهذا الموقوف حكم المرفوع؛ لأنه بعد أن علم ثبوت الوقف؛ ولهذا استثنى الكراع والسلاح لا يقال إلا سماعا، وإلا فلا يحل" ٥.
١ انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي، أبو الحسن برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، ٣/ ١٥.
٢ انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني، ٦/ ٢١٩.
٣ مسند ابن الجعد، علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، ١/ ٣٦٠، رقم ٢٤٩٥.
٤ الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٠٩ هـ، ٤/ ٣٤٩.
٥ فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، ٦/ ٢٠٦.