162 · ص70 · ج2
والبر ١، ومن يرى أنه يحمل على المقصود بأحباس تلك الجهة ووجه الحاجة فيها ٢).
ثانيًا: رأي عند الشافعية:
هنالك قول بجواز عدم اشتراط تعيين الجهة الموقوف عليها ٣. فَلَوْ قَالَ: وَقَفْتُ هَذِهِ الدَّارَ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ففي مَصْرِفِهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: أولها: أَنَّهُ يَصْرِفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين لأَنَّ مَقْصُودَ الْوَقْفِ الْقُرْبَى، وَمَقْصُودَ الْقُرْبَى في الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَيَكُونُ أَقْرَبُ النَّاس نَسَبًا وَدَارًا مِنْ ذَوِي الْحَاجَة أَحَقَّ بِهَا. وَالَثَّاني: أَنَّهُ يَصْرِفُ فِي وُجُوهِ الْخَيْر وَالْبَرِّ لعُمُوم النَّفْع بَهَا. وَالثَّالثُ: أَنَّ الأَصْلَ وَقْفٌ، والْمَنْفَعَةُ لَهُ وَلوَرَثَتِهِ وَوَرَثَةِ وَرَثَته مَا بَقَوْا، فَإذَا انَقْرَضُوا كَانَتْ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ٤.
ثالثًا: الظاهرية في المذهب:
لا يشترط المذهب تعيين الجهة المستفيدة من الوقف، وتحديدها وبيان مصرفها، وللواقف أن يحدد هذه الجهة متى ما أراد ما دام حيًّا على من شاء لقول رسول الله - رضي الله عنه -: "وسبّل الثمرة" ٥، فإن مات ولم يفعل كانت الغلة لأقاربه وأولى الناس به حين موته ٦.
رابعًا: الزيدية في المذهب:
لا يرى المذهب اشتراط تحديد الموقوف عليه، بل يرى التَّخْيِيرُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: وَقَفْت دَارِي عَلَى أَحْمَدَ أَوْ عَلَى أَبِيهِ، فَيَصِحُّ وَيَصْرِفُهُ فِي أَيِّهمَا شَاءَ ٧، فللواقف على أكثر من جهة الْخِيَار فِي صَرْفِ مَنَافِعِ الوقف إلى أَيُّهَا شَاءَ ٨.
١ انظر: الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، ٦/ ٣٢٦، والتلقين في الفقه المالكي، القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي، ١/ ٥٤٩.
٢ انظر: الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، ٦/ ٣١٢.
٣ انظر الرأيان في: الوسيط في المذهب، حجة الإسلام الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، ٤/ ٢٥٠، وروضة الطالبين وعمدة المفتين، الإمام النووي، ٥/ ٣١٩ و ٣٣١ و ٣٤١.
٤ انظر: الحاوي الكبير، العلامة أبو الحسن الماوردي، ٧/ ٥٢٠ و ٥٢٢.
٥ انظر: المحلى، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، ٩/ ١٨٢.
٦ انظر: المرجع السابق، ٩/ ١٨٣.
٧ انظر: التاج المذهب لأحكام المذهب، القاضي العلامة أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني، ٣/ ٢٨٤.
٨ انظر: المرجع السابق، ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧.