← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدونة أحكام الوقف الفقهية
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
312 · ص121 · ج2
لكنه يشمل العقود التي ليست في كتاب الله ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لأن اسم الشرط يقع عليها. وقد استدلوا أيضًا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" ١، ولا شك أن إحداث عقد أو شرط ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ هو عمل ليس عليه أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فيكون مردودًا باطلًا. وقد استدل القائلون بأن الأصل في الشروط الإباحة بمجموعة من الأدلة من الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ٢ وقوله أيضًا: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} ٣. وأما السنة فهناك أحاديث كثيرة تدل أيضًا على وجوب الوفاء بالعهد والشروط وأحاديث خاصة بالشروط منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون عند شروطهم" ٤ وهو حديث صحيح صريح؛ بل هو نص في الموضوع. واستدلوا للشروط الخاصة بما رواه البخاري ومسلم وغيرهما بسندهم عن جابر - واللفظ للبخاري - أنه كان يسير على جمل له قد أعيا - أي تعب - فمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فضربه، فسار بِسَيْر ليس يسير مثله، ثم قال: "بعنِيهِ بِوَقية"؛ قلت: لا، ثم قال: "بعنيه بوَقية" فبعته، فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل على أثري قال: "ما كنت لأخذ جملك، فخذ جملك ذلك فهو مالك".
١ صحيح البخاري مع الفتح، ابن حجر، ٥/ ٣٠١، وصحيح مسلم، ٣/ ١٣٤٣. ٢ سورة المائدة، آية ١. ٣ سورة الإسراء، آية ٣٤. ٤ صحيح البخاري مع الفتح، ٤/ ٤٥١، رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم، وجامع سنن الترمذي، (مع تحفة الأحوذي)، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط ٢، ١٣٩٥ هـ، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت، ٤/ ٥٨٤.
→ prev 312 / 1458 next ←