987 · ص349 · ج2
إذا كان الواقف ميتًا عند موت الناظر، وكان الوقف على معيَّن محصور؛ فقد اختلف فيه الفقهاء إلى قولين:
القول الأول: إذا مات الناظر بعد موت الواقف؛ فتولية غيره إلى القاضي، وإلى هذا ذهب الحنفية ١، والشافعية ٢.
القول الثاني: إذا مات الناظر بعد موت الواقف؛ انتقل الأمر إلى الموقوف إليه إن كان معيَّنًا محصورًا، وإلى هذا ذهب المالكية ٣ والحنابلة ٤.
كانت هذه إشارة، وفيما يأتي تفصيل وعرض للأدلة، وسبب اختلاف الفقهاء.
ثالثًا: إذا لم يعيِّن الواقف ناظرًا:
إذا غفل الواقف عن النظارة؛ فلم يشترطها لنفسه، ولم يشترطها لغيره من الناس، وذلك بأن لم يُعلِم الواقف شرطه لأحد؛ سواء علم الواقف عدم شرطه أم جهل. . فلمن تكون النظارة حينئذٍ؟
تحرير محل النزاع:
أشرنا إلى اتفاق الفقهاء على أنه إذا كان الوقف على غير معيَّن؛ كالوقف على عموم المساكين والمساجد ونحوهما، أو على من لا يمكن حصرهم واستيعابهم؛ فلا
١ انظر: المبسوط، محمد بن أحمد السرخسي، ١٢/ ٤٤، ولسان الحكام في معرفة الأحكام ابن الشحنة، ١/ ٢٩٩.
٢ انظر: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، محمد بن أحمد الشربيني، ٢/ ٣٩٤، والسراج الوهاج، محمد الزهري الغمراوي، ١/ ٣٠٧.
٣ انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد الدسوقي، ٤/ ٨٨، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل، محمد بن عبد الرحمن الحطاب، ٦/ ٣٧.
٤ انظر: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، مصطفى بن سعد الرحيباني السيوطي، ٤/ ٣٣١، ومنتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات، ابن النجار محمد بن محمد الفتوحي، ٢/ ٤١٤.