781 · ص279 · ج3
١ - بما رُوي عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه أنه جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله، إن حائطي هذا صدقة إلى الله ورسوله، فجاء أبواه، فقالا: يا رسول الله، كان قوام عيشنا، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهما، ثم ماتا، فورثهما ابنهما بعدهما ١.
وجه الدلالة: لقد ردَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصدقة، ولو كان الوقف لازمًا لما رده وحكم بالرجوع فيه.
٢ - ما أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لما نزلت آية الفرائض: "لا حبس بعد سورة النساء" ٢.
وجه الدلالة: قوله: "لا حبس بعد سورة النساء"؛ يدل على جواز الرجوع عن الوقف؛ لأنه من جملة الأحباس المشروعة الباقية.
٣ - ما روى الطحاوي عن الزهري: أن عمر - رضي الله عنه - قال: "لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددتها" ٣.
وجه الدلالة: أن قول عمر يُشعر أن الوقف لا يمتنع الرجوع عنه، وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فكره أن يفارقه على أمر، ثم يخالفه إلى غيره ٤.
٤ - لأن الواقف أخرج ماله على وجه القربة من ملكه؛ فلا يلزم بمجرد القول؛ كالصدقة ٥.
١ انظر: السنن الكبرى، البيهقي، ٦/ ١٦٣، وسنن الدارقطني، الدارقطني، ٢/ ٢٠٠، والمستدرك على الصحيحين، ٥/ ١٠ و ٦/ ٣٨١، ومعرفة السنن والآثار، البيهقي، ١٠/ ٢٣٨. وقال الذهبي في التلخيص: فيه إرسال.
٢ السنن الكبرى، البيهقي، ٦/ ١٦٣، والمعجم الكبير، الطبراني، ١٠/ ٦.
٣ شرح مشكل الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي، دار صادر، بيروت، مصور عن الطبعة الهندية.
٤ انظر: نيل الأوطار، الشوكاني، ٦/ ٣٠.
٥ انظر: المغني، ابن قدامة، ٦/ ٤.