718 · ص258 · ج2
اختلف الفقهاء في مقتضى كلام الواقف أو المحبس إن قال: وقفت على أقاربي أو قرابتي أو على الأقرب فإنهم يتفقون على مقتضى دخول أهله من جهة أبيه، ولكنهم يختلفون في دخول أهله من جهة أمه على ثمانية أقوال:
القول الأول: شمول معنى القرابة لأهل الواقف من جهة أمه وأبيه مطلقا: ظاهر الرواية عن الإمامين محمد وأبي يوسف من الحنفية ١، ومشهور مذهب المالكية ٢ وظاهر الرواية عن الشافعية ٣، والحنابلة ٤ أن لفظ القريب يشمل أهل الواقف من جهة أمه وأبيه مطلقًا إلا أن يقيده بلفظ أو قرينة تدل على تخصيص جهة دون أخرى.
القول الثاني: عدم شمول معنى القرابة لأهل الواقف من جهة أمه مطلقًا: وهي الرواية الثانية عن الحنفية ٥، وعن الإمام مالك من ورواية ابن القاسم عنه ٦، وهو ظاهر المنقول عن الحنابلة ٧.
القول الثالث: شمول معنى القرابة لأهل الواقف من جهة أمه بشرط انقراض أهله من أبيه: وهي الرواية الثالثة في مذهب المالكية منقولة عن الفقيهين عيسى بن دينار والقرافي ٨.
القول الرابع: التفرقة بين صيغة القرابة في الإفراد والجمع: وهي الرواية عن الإمام أبي حنيفة، إذ جاء عنه قوله: "إن حصل الوقف بلفظ الوحدان نحو قوله: على قرابتي على ذي قرابتي دخل تحت الوقف من كان أقرب إلى الواقف من محارمه،
١ انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة، ابن مَازَة، ٦/ ١٦٧، وأحكام الأوقاف، الخصاف، ٥٧.
٢ انظر: أحكام الوقف، محمد الحطاب، ١٣٦ - ١٣٧.
٣ انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي، ابن سالم العمراني، ٨/ ٨٩.
٤ انظر: كشف القناع، منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي، دار الكتب العلمية، ٤/ ٢٨٨، والإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، أبو النجا، ٣/ ٢٤.
٥ انظر: أحكام الأوقاف، الخصاف، ٤٢.
٦ انظر: أحكام الوقف، محمد الحطاب، ١٣٨.
٧ انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، العثيمين، ١١/ ٢١.
٨ انظر: أحكام الوقف، محمد الحطاب، ١٣٨.