305 · ص314
ابن مسعود وأبي هريرة ٥٠ رضى الله عنهما.
قال البيهقي: "فاتفقت رواية عبد الله بن مسعود وعائشة وأبىِ هريرة رضى الله عنهم على أن هذه الآيات أُنزلت في رؤية النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جبريل عليه السلام، وفي بعضها أسند الخبر إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو أعلم بمعنى ما أنزل إليه" ٥١.
وأخرج ابن مردويه بإسناد مسلم -كما يقول الحافظ ابن حجر- عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: "لا، إنما رأيت جبريل" ٥٢.
٢ - ما جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر رضى الله عنه أنه قال: سألت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنَّى أراه".
وفِى طريق آخر عن أبي ذر أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "رأيت نورًا" ٥٣.
فقالوا: هذا حديث صريح في نفي الرؤية، بل هو أبلغ من النفي الصريح لمجيئه على صورة الاستفهام الإنكاري، لأن معناه: كيف أراه وقد منعني من رؤيته النور؟ وهذا النور هو الحجاب الوارد في حديث أبي موسى رضى الله عنه: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ٥٤ " ٥٥.
ثالثًا: مذهب التوقف:
حُكى عن سعيد بن جبير ٥٦ رحمه الله وإليه ذهب القرطبي والذهبي وعزاه
٥٠ وقد تقدم تخريجهما ص (٣٠٣، ٣٠٤).
٥١ الأسماء والصفات (٢/ ٣٥١، ٣٥٢).
٥٢ انظر فتح الباري (٨/ ٦٠٧).
٥٣ تقدم تخريجه ص (٣٠٣).
٥٤ تقدم تخريجه ص (٢٦٤).
٥٥ انظر مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٧ - ٥٠٨). شرح العقيدة الطحاوية (٢٢٤). أضواء البيان (٣/ ٣٦٤).
٥٦ انظر الشفا للقاضي عياض (١/ ٢٦٠).