← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
295 · ص304
وفي رواية لمسلم -أيضًا- أنه قال في قوله تعالى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح. وفي رواية للبخاري أنه قال في الآية السابقة: رأى رفرفًا أخضر سدَّ أفق السماء ١٣ ١٤. - وعن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ١٥: رأى جبريل ١٦. فهذه النصوص -كما ترى- جاءت عن أربعة من الصحابة رضى الله عنهم وهم: عائشة وأبو ذر وابن مسعود وأبو هريرة رضى الله عنهم كلها تفيد عدم رؤية النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لربه تعالى، وأن المرئي في آيات سورة النجم إنما هو جبريل -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. ثانيًا: ذكر النصوص الدالة على الرؤية: لم يرد في الصحيحين ما يدل على الرؤية إلا ما أُثر عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} وَ {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قال: رآه بفؤاده مرتين وفي رواية قال: رآه بقلبه ١٧.
١٣ أخرجه البخاري: في كتاب بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين. (٣/ ١١٨١) ح (٣٠٦١)، وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير، باب: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (٤/ ١٨٤١) ح (٤٥٧٧). ١٤ هذا التفسير للآية لا يعارض التفسير السابق أنه رأى جبريل عليه السلام، يوضح ذلك ما أخرجه الإمام أحمد (١/ ٦٥١) ح (٣٧٣٢) والحاكم (٢/ ٥٠٩) ح (٣٧٤٦) عن ابن مسعود أنه قال: "رأى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض" فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل عليه السلام. والصفة التي كان عليها، والمراد بالرفرف: الحلة كما جاء ذلك عند أحمد والترمذى تحفة (٩/ ١٧١) ح (٣٣٣٧). وانظر: التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٠٨) وفتح الباري (٨/ ٦١١). ١٥ سورة النجم، آية (١٣). ١٦ أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب: معنى قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} (٧/ ٣) ح (١٧٥) ١٧ أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب: معنى قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} (٣/ ٧، ٨) ح (١٧٦).
→ prev 295 / 669 next ←