438 · ص454
المطلب الثاني مذهب العلماء تجاه هذا التعارض
سلك أهل العلم في هذه المسألة مذهبين: أحدهما مذهب الجمع، والثاني: مذهب الترجيح وإليك بيان ذلك:
أولًا: مذهب الجمع:
فقالوا إن النساء من بني آدم في الجنة أقل من الرجال، وأما إذا انضم إليهن الحور العين فإنَّهن بلا شك أكثر من الرجال، وإلى هذا ذهب القرطبي ١ وابن القيم ٢ عليهما رحمة الله.
واستدلوا بما تقدم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إن أقل ساكنى الجنة النساء" ٣.
وكذلك استدلوا بالأحاديث التي فيها أن النساء أكثر أهل النار ٤.
وأجابوا عن قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لكل امرئٍ منهم زوجتان" بأن المراد بالزوجتين: أي من الحور العين، واستدلوا على ذلك. مما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين على كل واحدة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب" ٥.
وأما ما ورد من الزيادة على الزوجتين -كما في بعض الأحاديث- فأجابوا
١ انظر: المفهم (٧/ ١٨١).
٢ انظر: حادى الأرواح (١٧١).
٣ تقدم تخريجه ص (٤٥٢).
٤ انظر ص (٤٥٢).
٥ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٨) ح (٨٣٣٧).