419 · ص434
وفي رواية أخرى أنه ذُكر لعائشة أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مرَّ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على يهودية يُبكى عليها فقال: "إنَّهم ليبكون عليها وإنَّها لتعذب في قبرها" ١١.
وفي رواية لمسلم أنَّها قالت: رحم الله أبا عبد الرحمن شيئًا فلم يحفظه ١٢، ثم ذكرت الحديث السابق.
بيان وجه التعارض
بالنظر إلى الأحاديث السابقة نجد أن عمر وابنه والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم يروون عن النبى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن الميت يعذب ببكاء الحى عليه.
وفي المقابل نجد أن عائشة رضى الله عنها تنكر هذه الرواية وترى أنَّها معارضة للقرآن، وتتهم الراوي لها بالخطأ والنسيان، وتروي أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال ذلك في الكافر، وفي بعض الأحيان تروي ما يفيد أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أراد بقوله ذلك أن الميت يعذب حال بكاء أهله عليه كما في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن"؟ ! .
* * *
١١ متفق عليه: البخارى: كتاب الجنائز، باب: قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه" (١/ ٤٣٣) ح (١٢٢٧). ومسلم واللفظ له: كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٨) ح (٢٧).
١٢ مسلم: كتاب الجنائز، باب: الميت يُعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٧) ح (٩٣١).