154 · ص160
ثانيًا: مذهب النسخ:
ذهب الطحاوي إلى أن ما جاء في حديث عمران منسوخ بما جاء من الأحاديث في إباحة الرقى واستدل على ذلك بما يلي:
١ - الأحاديث التي فيها لفظة "رخص" فإنه لمَّا ذكر حديث "رخص رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الرقية من كل ذي حمة" قال: "فهذا فيه دليل على أنه كان بعد النهى لأن الرخصة لا تكون إلا من شيء محظور" ٢٥.
٢ - الأحاديث التي فيها أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان ينهى عن الرقى ثم أجازها ومن ذلك:
حديث جابر رضى الله عنه قال: كان لي خال يرقي من العقرب، فنهى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الرقى قال: فأتاه فقال: يا رسول الله إنك نَهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب، فقال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " ٢٦.
- وفي طريق آخر قال: نَهى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الرقى، فجاء آل عمرو ابن حزم إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقى بِها من العقرب فقالوا: وإنك نَهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: "ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" ٢٧.
قال الطحاوي بعد سياقه لهذه الأحاديث وغيرها: "فثبت بما ذكرنا أن ما رُوي في إباحة الرقى ناسخ لما رُوي في النهى عنها" ٢٨.
* * *
٢٥ شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٨).
٢٦ سبق تخريجه ص (١٤٧).
٢٧ سبق تخريجه ص (١٤٧).
٢٨ شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٨).