← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
117 · ص122
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ} ٢٨. وبالسنن ما سبق من قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا طيرة .. ". ثالثًا: مذهب الترجيح: وقد سلكه فريقان من الناس: أ - فريق رد أحاديث الشؤم وأنكرها أصلًا وخطَّأَ الراوي لها، وعلى رأس هؤلاء أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها. فقد أخرج الإمام أحمد والطحاوي وغيرهما: أنه دخل رجلان من بني عامر على عائشة رضى الله عنها فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: "إن الطيرة في المرأة والدار والفرس" فغضبت وطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض فقالت: والذي أنزل الفرقان على محمد ما قالها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قط، إنما قال: "أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك" ٢٩. وفي روايةٍ لأحمد: فأنكرت عائشة رضى الله عنها ذلك وقالت: والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم ما هكذا كان يقول ولكن نبي الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يقول: "كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في المرأة والدار والدابة" ثم قرأت عائشة: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} ٣٠.
٢٨ سورة الحديد، آية: (٢٢). ٢٩ أخرجه أحمد (٧/ ٢١٥، ٣٤٣، ٣٥٠) والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٣٣) وفي شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٤) والحاكم (٢/ ٥٢١) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وابن خزيمة كما في الفتح (٦/ ٦١) وابن جرير الطبري في تَهذيب الآثار (١/ ١٤)، ح (٣٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٨)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٧٢٥)، ح (٩٩٣). ٣٠ المسند (٧/ ٣٥٠) وقال الهيثمى في المجمع (١/ ١٠٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
→ prev 117 / 669 next ←