← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
172 · ص179
وكىُّ العضو إذا قُطع .. وهذا هو الكي الذي قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن فيه الشفاء" ٥. وإلى هذا المسلك ذهب الطحاوي أيضًا، واستدل عليه بقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث جابر: " .. أو لذعة نار توافق الداء" فقال: "فإذا كان في هذا الحديث أن لذعة النار التي توافق الداء مباحة -والكى مكروه، وكانت اللذعة بالنار كيَّة- ثبت أن الكى الذي يوافق الداء مباح، وأن الكي الذي لا يوافق الداء مكروه" ٦. المسلك الثاني: ما ذهب إليه ابن عبد البر وهو أن الكي مباح، وأما أحاديث النهي فتُحمل على أفضلية ترك الكي ثقة بالله وتوكلًا عليه ويقينًا بما عنده. قال رحمه الله: "فمن ترك الكي ثقة بالله وتوكلًا عليه كان أفضل، لأن هذه منْزلة يقين صحيح وتلك منزلة رخصة وإباحة" ٧. المسلك الثالث: ما ذهب إليه الخطابي من أن الكي داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه، وأما أحاديث النهى فقد أورد ثلاث احتمالات لها. فقال رحمه الله: "وأما حديث عمران بن حصين في النهي عن الكى ٨
٥ تأويل مختلف الحديث ص (٣٠٦). ٦ شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٢). ٧ التمهيد (٢٤/ ٦٥) وانظر (٢٤/ ٦٣). ٨ ونصه: "نَهى النبى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الكى، فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا" أخرجه أبو داود (عون ١٠/ ٢٤٦) ح (٣٨٥٩)، والترمذي (تحفة ٦/ ٢٠٤) ح (٢١٢٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في مسنده (٥/ ٥٨٩) ح (١٩٣٣٠). والحاكم في مستدركه (٤/ ٢٣٨) ح (٧٤٩١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبى. وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٤٥) ح (٦٠٨١)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٧٣٣) ح (٣٢٧٤) وشعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.
→ prev 172 / 669 next ←