← المكتبة ▭▭ 2 pages
مسائل العبادات المختصة بالزوجين
لولوة بنت صالح السنيدي مسائل فقهية
A− A+
92 · ص98
المطلب الثالث: وطء الحائض, والنفساء قبل الغسل. اختلف الفقهاء في حكم وطء الحائض, والنفساء قبل الغسل, على ثلاثة أقوال: القول الأول: يحرم وطء المرأة قبل اغتسالها من الحيض, والنفاس, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: المالكية ١ , والشافعية ٢ , والمذهب عند الحنابلة ٣. دليل القول الأول: قوله تعالى: {وَيَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ٤ ووجه الاستدلال بالآية من عدة أوجه: الوجه لأول: أن في الآية قراءتان ٥ إحداهما: بالتخفيف وضم الهاء؛ (يطهُرن) ومعناها: انقطاع الدم, والأخرى بالتشديد وفتح الهاء؛ (يطّهَرن) ومعناها: الغسل, واختلاف القراءتين كاختلاف الآيتين, يجمع بينهما ما دام الجمع ممكنا, ويكون تقدير معنى الآية: فلا تقربوهن حتى ينقطع دمهن, ويغتسلن؛ فتكون الإباحة قد عُلقت بشرطين: أحدهما: انقطاع الدم, والثاني: الاغتسال؛ وما علق بشرطين لا يباح إلا بهما, كقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا} ٦ , فاشترط لدفع مال اليتيم إليه؛ بلوغ النكاح, والرشد, ووجود أحد هذين الشرطين لا يبيح دفع المال إليه.
١ ينظر: المدخل, لابن الحاج ١/ ٢١٢, والتاج والإكليل, للمواق ١/ ٥٥٠, ومواهب الجليل, للحطاب ١/ ٣٧٤. ٢ ينظر: الأم, للشافعي ٥/ ٨, والحاوي الكبير, للمرداوي ١/ ٣٨٦, والمجموع, للنووي ٢/ ٣٦٦. ٣ ينظر: المغني, لابن قدامة ١/ ٢٤٥, والكافي, لابن قدامة ١/ ١٣٧, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة ١/ ٣١٦. ٤ البقرة من الآية: ٢٢٢. ٥ ينظر: النشر في القراءات العشر, لابن الجزري ٢/ ٢٢٧. ٦ النساء من الآية: ٦.
→ prev 92 / 340 next ←