154 · ص166
نوقش من عدة أوجه:
الوجه الأول:
سهم المؤلفة قلوبهم سقط بعزة الإسلام, وكثرة أتباعه ١.
الوجه الثاني:
لو سُلم بأن سهم المؤلفة قلوبهم باقٍ؛ فإن المؤلفة قلوبهم هم الرجال المقاتلة, الذين يستعز الإسلام بنصرتهم, وعليه فلا زكاة للزوجة ٢.
ويمكن أن يناقش من وجه ثالث:
لو سُلم بأن المرأة تدخل في المؤلفة قلوبهم؛ فإن الزوج يملك ما لا يملك غيره من السبل التي تؤلف قلب زوجته وترغبها في الإسلام -من غير مال الزكاة-؛ خروجا من الخلاف.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم صحة الزكاة المدفوعة للزوجة في أي مصرف كان؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على تعليلات الأقوال الأخرى.
المسألة الثالثة: إعطاء الزوجة الناشز ٣ من الزكاة.
اتفق الفقهاء على أن الزوجة إذا كانت ناشزا, لم يصح دفع زكاة زوجها إليها, تخريجا على قول الحنفية بمنع أداء الزكاة للزوجة البائن مع سقوط نفقتها ٤ , وعلى عموم قول المالكية بمنع أداء الزكاة للزوجة أياً كانت ٥ , ونص الشافعية, والحنابلة على هذه المسألة ٦.
١ ينظر: المبسوط, للسرخسي ٣/ ٩.
٢ ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي ٨/ ٥٣٦.
٣ الناشز, هي: المرأة العاصية لزوجها, المترفعة عن مطاوعته، الخارجة من بيته بغير حق. ينظر: طلبة الطلبة, للنسفي ص: ٥٠, والتعريفات الفقهية, للبركتي ص: ٢٢٤.
٤ ينظر: تبيين الحقائق, للزيلعي ١/ ٣٠١, والبحر الرائق, لابن نجيم ٢/ ٢٦٢, وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣٤٦.
٥ ينظر: الكافي, لابن عبدالبر ١/ ٣٢٤, والقوانين الفقهية, لابن جزي ص: ٧٤, وحاشية الدسوقي ١/ ٤٩٩.
٦ ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي, ٨/ ٥٣٦, والبيان في مذهب الإمام الشافعي, لابن أبي الخير العمراني ٣/ ٤٤٣, والمجموع, للنووي ٦/ ١٩٢, والمبدع, لابن مفلح ٢/ ٤٢٠, والإقناع, للحجاوي ١/ ٣٠٠, وكشاف القناع, للبهوتي ٢/ ٢٩٠.