187 · ص201
المطلب الثاني: جماع الناسي في نهار رمضان.
اختلف الفقهاء في حكم جماع الناسي في نهار رمضان, على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
من جامع ناسيا في نهار رمضان, فصومه صحيح, ولا يلزمه القضاء, ولا كفارة, وهذا ما ذهب إليه الحنفية ١ , والشافعية ٢ , ورواية عند الحنابلة ٣.
دليل القول الأول:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا نسي فأكل, وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله, وسقاه) ٤.
وجه الاستدلال بالحديث:
نص الحديث على صحة صوم من أكل, أو شرب ناسيا, ويقاس على الأكل, والشرب كل ما يبطل الصوم من الجماع, وغيره .. ؛ لأن النسيان متصور في الجماع كما هو متصور في الأكل, والشرب ٥ , وإذا كان الصوم تاما صحيحا, لم يجب على الصائم قضاء, ولا كفارة.
القول الثاني:
يجب على من جامع ناسيا في نهار رمضان القضاء فقط, وهذا ما ذهب إليه المالكية ٦ , ورواية عند الحنابلة ٧.
١ ينظر: المحيط البرهاني, لابن مازه ٢/ ٣٨٨, والبحر الرائق, لابن نجيم ٢/ ٣١٥.
٢ ينظر: المجموع, للنووي ٦/ ٣٢٣, وتحفة المحتاج, لابن حجر ٣/ ٤٠٩, وحاشية الجمل ٢/ ٣٤٥.
٣ ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٣٥, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة ٣/ ٥٦, والإنصاف, للمرداوي ٣/ ٣١١.
٤ أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الصوم, باب: الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا (١٩٣٣) ٣/ ٣١, ومسلم في صحيحه, كتاب: الصيام, باب: أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر (١١٥٥) ٢/ ٨٠٩.
٥ ينظر: المجموع, للنووي ٦/ ٣٢٣, وتحفة المحتاج, لابن حجر ٣/ ٤٠٩.
٦ ينظر: التبصرة, للخمي ٢/ ٧٩٠, وأسهل المدارك, للكشناوي ١/ ٤١٨.
٧ ينظر: الشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة ٣/ ٥٦, والإنصاف, للمرداوي ٣/ ٣١١.