42 · ص43
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
أن المراد بالملامسة الجس باليد فما فوقه؛ إذ حقيقة الملامسة التقاء البشرتين, والحكم المعلق بالاسم يجب أن يكون إطلاقه محمولا على حقيقته دون مجازه ١.
نوقش وجه الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول:
أن المراد في هذه الآية الجماع؛ لأنه ذكره بلفظ المفاعلة، والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين ٢.
وأجيب:
كذلك صورة المسيس باليد تكون بين اثنين, كما أن الآية قد قُرئت: أو لمستم -بالقصر- ٣ , وذلك يتناول مجرد المس باليد ٤.
الوجه الثاني:
يُسلم أن اللمس حقيقةٌ في التقاء البشرتين, لكن تخصيصه بلمس النساء أفاد المعنى المقصود من لمسهن, وهو لمس التلذذ, والشهوة ٥.
الترجيح:
يترجح -والله أعلم- القول الأول القائل؛ بعدم النقض من مجرد اللمس بغير شهوة؛ لصحة, وصراحة الأحاديث التي استدلوا بها, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
١ ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي ١/ ١٨٤.
٢ ينظر: المغني, لابن قدامة ١/ ١٤٢.
٣ ينظر: شرح طيبة النشر, لابن الجزري ١/ ٢١٥.
٤ ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي ١/ ١٨٤.
٥ ينظر: شرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ١/ ٣١٦.