27 · ص27
الثوب من أثر المذي ١؛ فغسل الذكر أيسر من غسل غيره, والمشقة اللاحقة بغسله أهون من المشقة اللاحقة بغسل ما سواه, فلا يصح القياس عليه.
الدليل الثاني:
المذي نجس, والثوب رقيق تتداخل النجاسة في أجزائه؛ فلا يخرجه إلا الغسل بالماء, والحت, والنضح يزيلان ما على ظاهر الثوب دون ما يتداخل في أجزائه ٢.
ويمكن أن يجاب:
محل النزاع ليس في تداخل النجاسة بالثوب من عدمها, وإنما في نوع النجاسة وكونها مخففة كبول الصبي؛ فإن بوله ينضح وإن تداخل في الثوب.
الترجيح:
الترجيح في هذه المسألة تابع للترجيح في المسألة السابقة, وعليه فالراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ القائل بإجزاء النضح؛ لإمكان جمع النصوص عليه, ولمناسبته قواعد الشريعة في التيسير, ورفع الحرج.
المسألة الرابعة: كيفية تطهير مخرج المذي من أثره.
اختلف الفقهاء في كيفية تطهير مخرج المذي من أثره, على أربعة أقوال:
القول الأول:
يغسل موضع الحشفة فقط, ويتعين غسلها بالماء, وهذا أحد قولي المالكية ٣ , وأحد القولين عند الشافعية ٤.
أدلة القول الأول:
أولاً: أدلتهم على إجزاء غسل الحشفة:
الدليل الأول:
حديث علي -رضي الله عنه- في أحد رواياته: (توضأ, واغسله) ٥.
١ سبق تخريجه ص: ٢١.
٢ ينظر: المبسوط, للسرخسي ١/ ٨١.
٣ ينظر: مناهج التحصيل, للرجراجي ١/ ١٠٩.
٤ ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي ١/ ١٦٠, والمجموع, للنووي ٢/ ١٤٤.
٥ أخرجه أحمد في مسنده, مسند: علي -رضي الله عنه- (١٠٢٦) ٢/ ٤٥ , وصححه أحمد شاكر في تحقيقه على المسند ٢/ ٤٥.