240 · ص257
وجه الاستدلال بالحديث:
أن المجاوزة تقتضي المجاوزة عن الذنب, والمجاوزة عن ترتب الفساد على الفعل.
القول الثاني:
يفسد الاعتكاف بالجماع على كل حال, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية ١ , والمالكية ٢ , والحنابلة ٣.
دليل القول الثاني:
ما حرم في الاعتكاف استوى عمده, وسهوه في إفساده، كالخروج من المسجد ٤.
يمكن أن يناقش:
لا يسلم بصحة التسوية بين العامد, وغيره؛ إذ اختلافهما في الإثم, والجرأة على الذنب, مدعاة لاختلافهما في آثار الفعل.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بعدم فساد اعتكاف من جامع ناسيا, أو جاهلا؛ لقربه من موافقة ظاهر النصوص, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
١ ينظر: المبسوط, للسرخسي ٣/ ١٢٣, وبدائع الصنائع, للكاساني ٢/ ١١٥, والبناية, للعيني ١٢/ ١٨٤.
٢ ينظر: الجامع لمسائل المدونة, للصقلي ٣/ ١١٩٩, والتنبيهات المستنبطة, للسبتي ١/ ٣٤٩, ومنح الجليل, للشيخ عليش ٢/ ١٦٨.
٣ ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٩٦, والكافي, لابن قدامة ١/ ٤٥٩, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة ٣/ ١٤٢.
٤ ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٩٦.