164 · ص177
الدليل الثاني:
قوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} ١ , فدلت هذه الآية على أن المرأة مسلطة على أن تعفو من مالها بما شاءت, وسوى بين المرأة, والرجل فيما يجوز من العفو, ولم يفرق بينهما في ذلك ٢.
الدليل الثالث:
حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم أضحى، أو فطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها ٣، وتلقي سخابها ٤ , ٥. فلو كان تبرعهن لا ينفذ بغير إذن أزواجهن, لما أمرهن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصدقة ٦.
القول الثاني:
لا تصح تبرعات المرأة بمالها, فيما زاد على الثلث, إلا بإذن زوجها, وهذا ما ذهب إليه المالكية ٧ , والرواية الثانية عند الحنابلة ٨.
١ البقرة من الآية: ٢٣٧.
٢ ينظر: الأم, للشافعي ٣/ ٢٢١
٣ الخرص: الحلقة. ينظر: معالم السنن, للخطابي ١/ ٢٥٣.
٤ السخاب: القلادة. ينظر: معالم السنن, للخطابي ١/ ٢٥٣.
٥ أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: الجمعة, باب: الخطبة بعد العيد (٩٦٤) ٢/ ١٩, ومسلم في صحيحه, كتاب: صلاة العيدين, باب: ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى (٨٨٤) ٢/ ٦٠٦.
٦ ينظر: المجموع, للنووي ١٣/ ٣٧٣, والمغني, لابن قدامة ٤/ ٣٤٩.
٧ ينظر: المدونة, للإمام مالك ٤/ ١٢٣, والتوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب, لضياء الدين الجندي ٦/ ٢٥٧, والمختصر الفقهي, لابن عرفة ٦/ ٤٧١.
٨ ينظر: المغني, لابن قدامة ٤/ ٣٤٨, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة ٤/ ٥٣٢, والإنصاف, للمرداوي ٥/ ٣٤٣.