998 · ص996 · ج2
- (فاتضح أن رواية فاقدروا له، هي مثل رواية: فاقدروا له ثلاثين، وهما بمعنى: فأتموا العدة ثلاثين، وفي التنزيل: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} أي: تماماً) ١، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «فاقدروا له» (معناه عند المحققين فأكملوا المقدار) ٢، وعلى ذلك (جمهور السلف والخلف إلى أن معناه: قدروا له تمام العدد ثلاثين) ٣، ف (المطلق يحمل على المقيد؛ ولأن معناه اقدروا له قدره، أي: مقداره وهو ثلاثون، لذلك لا يجئ شهر تسعة وعشرين إلا ناقصاً) ٤.
- وأقرب من تأويله بالحساب -على ضعفه- ما (تأولت الحنابلة قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فاقدروا له» على الضيق، أي ضيقوا عدة شعبان بصوم رمضان، بأن يجعل تسعاً وعشرين، وهذا يرده قوله في الحديث الآخر: «فأكملوا العدة ثلاثين»، ولهذا أورد مالك في "الموطإ" هذا الحديث عقيب الأول لينبه على أنه كالمفسر له، وقَفَا البخاري أثره في ذلك) ٥.
- وأما تأويل ابن سريج بأن قوله: «فاقدروا له» خطاب لمن خصه الله بعلم الحساب فـ (لا يخفى بعده) ٦، (ولم يوافقه الناس على هذا) ٧، و (هو تحكم محجوج بالإجماع) ٨، وليس في السُّنة (خطابان لأمتين إحداهما العددية، والثانية عامة الناس، فكأن وجوب رمضان جعله مختلف الحال، يجب على قوم بحساب
١ فقه النوازل (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠).
٢ أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١١٨).
٣ شرح النووي على مسلم (٧/ ١٨٦).
٤ الذخيرة (٢/ ٤٩٣).
٥ البحر المحيط في أصول الفقه (٧/ ٥٧).
٦ المرجع السابق.
٧ مشارق الأنوار (٢/ ١٧٣).
٨ شرح الزرقاني على الموطأ (٢/ ٢٢٧).