959 · ص957 · ج2
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
الهلال في اللغة: (غُرّةُ القمَر حين يُهِلُّه النّاس في غرة الشهر) ١، وبعبارة أوضح: (القمر في أول ظهوره) ٢، وأصل الإهلال يدلُّ على رفع صوت و (الهلال الذي في السماء، سمي به لإهلال الناس عند نظرهم إليه مكبرين وداعين، ويسمى هلالاً أول ليلة والثانية والثالثة، ثم هو قمر بعد ذلك) ٣، و (قيل: إذا استَدَار، وقيل: إِذا بهر ضوءه) ٤ خرج عن تسميته هلالاً وسمي قمراً.
قال ابن تيمية: (الهلال مأخوذ من الظهور ورفع الصوت، فطلوعه في السماء إن لم يظهر في الأرض فلا حكم له لا باطناً ولا ظاهراً، واسمه مشتق من فعل الآدميين يقال: أهللنا الهلال واستهللناه) ٥.
ويشرع للناس ترائي الهلال في نهاية شهر شعبان قال ابن قدامة: (يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم، ويسلموا من الاختلاف) ٦، ونص الحنفية على أنه واجب على الكفاية ٧، وقد كان ذلك معهوداً عند الصحابة -رضي الله عنهم-، ومن
١ العين (٣/ ٣٥٢)، تهذيب اللغة (٥/ ٢٣٩)، وفي لسان العرب (٥/ ١٥): (غرة الشيء: أوله وأكرمه … وغرة كل شيء: أوله. والغرر: ثلاث ليال من أول كل شهر).
٢ معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٤٥٤).
٣ مقاييس اللغة (٦/ ١١)، وانظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٧١).
٤ تحرير ألفاظ التنبيه ص (١٢٤).
٥ مجموع الفتاوى (٢٥/ ١٠٩).
٦ المغني (٣/ ١٠٦).
٧ انظر: فتح القدير (٢/ ٣١٣)، مراقي الفلاح ص (٢٩٣).