891 · ص889 · ج2
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
العُرُوض في اللغة: جمع عَرْض (بسكون الراء، وهو كل ما كان من المال غير نقد; وجمعه عُروض. فأما العَرَض بفتح الراء، فما يصيبه الإنسان من حظه من الدنيا) ١، قال الأزهري: (أما العرض بسكون الراء فما خالف الثمنين: الدنانير والدراهم، من متاع الدنيا وأثاثها، وجمعه عروض. فكل عَرْض داخل في العَرَض، وليس كل عَرَض عَرْضاً) ٢، فبينهما عموم وخصوص، و (كل شيء فهو عرْض سوى النقدين، أي الدراهم والدنانير فإنهما عين) ٣.
ومن إرادة العموم في القرآن قوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} ٤، وفي السنة قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس» ٥، قال ابن حجر: (قال أبو عبد الملك البوني، فيما نقله ابن التين عنه قال: اتصل بي عن شيخ من شيوخ القيروان أنه قال: العَرَض بتحريك الراء الواحد من العروض التي يتجر فيها، قال وهو خطأ؛ فقد قال الله تعالى: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى}، ولا خلاف بين أهل اللغة في أنه ما يعرض فيه، وليس هو أحد العروض التي يتجر فيها، بل واحدها عرْض بالإسكان وهو ما سوى النقدين) ٦.
١ مقاييس اللغة (٤/ ٢٧٦).
٢ تهذيب اللغة (١/ ٢٨٩)، وانظر: لسان العرب (٧/ ١٧٠).
٣ تاج العروس (١٨/ ٣٩١)، وانظر: لسان العرب (٧/ ١٧٠).
٤ من الآية (٦٧) من سورة الأنفال.
٥ متفق عليه، أخرجه البخاري (٦٤٤٦)، ومسلم (١٠٥١) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
٦ فتح الباري (١١/ ٢٧٢).