1279 · ص1277 · ج2
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
الجهاد في اللغة، مأخوذ من الجهد و (الجيم والهاء والدال أصله المشقة، ثم يحمل عليه ما يقاربه. يقال جهدت نفسي وأجهدت والجُهد الطاقة. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ}) ١، و (تكرر لفظ الجَهد والجُهد في الحديث كثيراً، وهو بالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير) ٢.
وفي الشرع (الجِهادُ والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والجِهَاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس ٣، وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ}) ٤، هذا هو المعنى العام للجهاد، (ثم غلب في الإسلام على قتال الكفار ونحوه) ٥، وهذا الاصطلاح الخاص، هو
١ مقاييس اللغة (١/ ٤٨٦)، وانظر: تهذيب اللغة (٦/ ٢٦)، لسان العرب (٣/ ١٣٣).
٢ النهاية لابن الأثير (١/ ٣٢٠).
٣ قال ابن القيم في الهدي (٣/ ٩): (الجهاد أربع مراتب: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين)، ثم قسّم كل مرتبة إلى أقسام ثم قال (٣/ ١٠): (فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد، و «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» انتهى.
٤ مفرادت القرآن ص (٢٠٨)، وانظر: لسان العرب (٣/ ١٣٥).
٥ المغرب في ترتيب المعرب ص (٩٧)، (ونحوه) أي: نحو القتل، (من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم وغيرهم) كما في مجمع الأنهر (١/ ٦٣٢).