636 · ص634 · ج1
المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أدلة القائلين بعدم صحة صلاة التطوّع من المضطجع القادر على القيام:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ بـ (عموم الأدلة على افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنهما، ولم ينقل عنه -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك ليخصص به العموم) ١، و (لأن قوام الصلاة بالأفعال، فإذا اضطجع فقد ترك معظمها وانمحت صورتها) ٢، (وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة) ٣.
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- بأن عموم الأدلة مخصوصة بقوله -صلى الله عليه وسلم-: « … ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد» ٤، قال البخاري: (نائماً عندي مضطجعاً ها هنا).
- ثم إن الركوع و السجود والاعتدال لا يلزم سقوطهما على من صلّى النافلة مضطجعاً بل (يلزمه أن يقعد للركوع والسجود) ٥، قال ابن حجر: (والأصح عند المتأخرين أنه لا يجوز للقادر
١ كشاف القناع (١/ ٤٤١)، وانظر: النكت على المحرر (١/ ٨٦)، دقائق أولي النهى (١/ ٢٤٨).
٢ الشرح الكبير للرافعي (١/ ٤٨٨)، وانظر: مغني المحتاج (١/ ٣٥٢).
٣ معالم السنن (١/ ٢٢٥).
٤ أخرجه البخاري (١١١٦) من حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه-.
٥ الإقناع للشربيني (١/ ١٣١)، وقال ابن مفلح في النكت (١/ ٨٧): (فإن قلنا بالجواز فهل له الإيماء فيه وجهان).