357 · ص355 · ج1
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
التصوير: (جعل الشيء على صورة) ١، والصُّورة في اللغة تطلق على: الشَّكل ٢، وقد صوَّره فتصوَّر أي: تشكَّل ٣، وفي القرآن: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} ٤، قال ابن كثير: (أي: فخلَقكم في أحسن الأشكال) ٥، (وعبّر عن هذا الخلق بفعل (صوّركم)؛ لأن التصوير خلقٌ على صورة مرادة تُشعر بالعناية) ٦، فالتصوير أخص من الخلق كما قال الله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} ٧.
وكما تطلق الصُّورة في اللغة على الشكل والهيئة فإنها تطلق أيضاً على: الوجه ٨، والحقيقة، والصفة ٩.
١ تفسير الواحدي (٥/ ٣٠)، وانظر: التحرير والتنوير (٨ ب/ ٣٦)، ليست من كتب اللغة ولم أعتمد عليها لبيان المعنى.
٢ انظر: المحكم والمحيط الأعظم (٨/ ٣٦٩)، القاموس المحيط ص (٤٢٧).
٣ انظر: لسان العرب (١١/ ٣٧٥)، تاج العروس (١٢/ ٣٥٨)، قال ابن عاشور في تفسيره (٨ ب/ ٣٦): (والصورة الشكل الذي يشكل به الجسم كما يشكل الطين بصورة نوع من الأنواع)، قال العسكري في الفروق اللغوية ص (١٥٥): (لا يستعمل الشكل إلا في الصور، فيقال: هذا الطائر شكل هذا الطائر، ولا يقال الحلاوة شكل الحلاوة).
٤ من الآية (٦٤) من سورة غافر.
٥ تفسير ابن كثير (٧/ ١٥٦).
٦ التحرير والتنوير (٢٤/ ١٩١).
٧ من الآية (١١) من سورة الأعراف، وكقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}.
٨ ومن ذلك حديث سويد بن مقرن -رضي الله عنه- في صحيح مسلم (١٦٥٨): أن جارية له لطمها إنسان، فقال له سويد: أما علمت أن الصورة محرمة؟ … ) الحديث، قال في النهاية (٣/ ٦٠): (أراد بالصورة الوجه. وتحريمها المنع من الضرب واللطم على الوجه).
٩ انظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ٨٥)، وفي المعجم الوسيط (١/ ٥٢٨) في معنى الصورة أيضاً: (و صورة المسألة أو الأمر: صفتها، والنوع، يقال: هذا الأمر على ثلاث صور، وصورة الشيء: ماهيته المجرَّدة وخياله في الذِّهن أو العقل).