265 · ص263 · ج1
المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ مَحَلِّ الشُّذوذِ:
اللحية لغة: هي الشعر النابت على الخدين والذَّقن ١، سميت باسم المكان الذي تنبت منه وهو اللحيُ ٢، ولكل دابة لحيان، و (اللَّحيان: العظمان اللذان فيهما منابت الأسنان من كلّ ذي لَحْيٍ) ٣، فبداخل الفم ينبت الأسنان، ومن خارجه ينبت الشعر الذي يسمى العارض، وتبدأ اللحية من العذار؛ ولذا يُقال: عَذَّر الغلام، أي: نَبَتَ الشعرُ فِي العذار منه ٤، والذي يصل الرأس باللحية هو الصدغ ٥، و مجمع اللحيين من
١ انظر: المخصص (١/ ٧٨)، لسان العرب (١٥/ ٢٤٣)، وفي المصباح المنير (٢/ ٥٥١): (اللحية: الشعر النازل على الذقن). والخدان: جانبا الوجه، وقيل: من المحجر (تحت العين) إلى اللحي، انظر: اللسان (٣/ ١٦٠) وهل الوجنة من الخد؟ الظاهر أنها ليست منه، قال الخليل في العين (٦/ ١٨٧): (الوجنة: ما ارتفع من الخدِّ بين الشِّدق والمحجر)، وقال ابن سيده في المخصص (١/ ٩٤): (وفي الوجه الوجنتان، وهما فوق ما بين الخدين والمدمع إذا وضعت يدك وجدت حجم العظم تحتها وحجمه نتوءه، أبو حاتم، هما ما نتأ من لحم الخدين بين الصدغين وكنفي الأنف).
٢ انظر: جمهرة اللغة (١/ ٥٧٢)، الصحاح (٦/ ٢٤٨٠)، مقاييس اللغة (٥/ ٢٤٠).
٣ العين (٣/ ٢٩٦).
٤ انظر: المخصص (١/ ٧٦)، لسان العرب (٤/ ٥٥٠)، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (٣٥/ ٢٢٢): (وكان الفقهاء أكثر تحديداً للعذار من أهل اللغة)، لذلك يقول الشربينيى في مغني المحتاج (١/ ١٧٣) في تفسير العذار: (الشعر النابت المحاذي للأذن بين الصدغ والعارض، وقيل: هو ما على العظم الناتئ بإزاء الأذن، وهو أول ما ينبت للأمرد غالباً)، وقال برهان الدين ابن مفلح في المبدع (١/ ١٠١): (العذار: وهو الشعر الذي على العظم الناتئ سمت صماخ الأذن، مرتفعا إلى الصدغ، ومنحطاً إلى العارض، والعارض: هو الشعر النابت على الخد)، قال ابن عثيمين في فتاويه: (١١/ ١٢٤): (حد اللحية من العظمين الناتئين بحذاء صماخي الأذنين إلى آخر الوجه).
٥ انظر: تهذيب اللغة (٨/ ٥٩)، قال الثعالبي في فقه اللغة ص (٦٦): (الصدغ: ما بين لحاظ العين إلى أصل الأذن).