1091 · ص1089 · ج2
المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أدلة القائلين بعدم تحريم صيام يوم السبت:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله، أو يصوم بعده» ١، وحديث جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمت أمس؟»، قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدا؟» قالت: لا، قال: «فأفطري» ٢.
وجه الاستدلال:
دل ظاهر الحديثين على جواز صوم يوم السبت في غير الفرض ٣، «يصوم بعده» «تصومي غدا؟»، (فالغد هو يوم السبت … [و] اليوم الذي بعده هو يوم السبت) ٤، وترجم أبوداود لحديث جويرية بعد حديث النهي عن صوم السبت بقوله: (باب الرخصة في ذلك) ٥، وترجم له النسائي: (الرخصة في صيام يوم السبت) ٦.
١ متفق عليه، أخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) واللفظ له.
٢ أخرجه البخاري (١٩٨٦).
٣ انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٤٩٨)، حكم صوم يوم السبت للحميد ص (٣٦).
٤ اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٧٤) نقل الاستدلال به عن الأثرم ووافقه ابن تيمية وابن القيم في تهذيب السنن (٧/ ٤٩)، وبنحو هذا الاستدلال= استدل الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٨٠).
٥ سنن أبي داود (٢/ ٣٢١).
٦ السنن الكبرى (٣/ ٢١٣).