209 · ص207 · ج1
الغسل» ١.
وجه الاستدلال:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر الختان من السنن، والأصل اشتراك النساء مع الرجال في التشريع إلا لمخصص ٢، وفي حديث عائشة نص على ختان الرجل والمرأة: «ومس الختان الختان» ٣، فلو كان محرماً أو مكروهاً لنبّه عليه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز.
وقد نوقش هذا الاستدلال:
بأن الختان لايطلق في اللغة على الأنثى فيحمل على ختان الرجل، وأما لفظ: «الختانان» فقد خرج مخرج الغالب، وهو مسوق لحكم الغسل، لا مشروعية الختان فلا دلالة فيه؛ لأن الدليل إذا سيق لمعنى فلا يصرف إلى غيره ٤.
ويمكن الجواب عن ذلك بأمور:
- و قبل تفصيل الجواب عن المناقشة، فإنه يلحظ على هذه المناقشة أن فيها تأويلاً للنص، وصرفاً عن الظاهر، وإبطالاً للحقيقة،
١ أخرجه مسلم (٣٤٩)، وبوّب عليه البخاري: (باب: إذا الْتقى الختانان)، وهناك أحاديث أخرى لا تخلو من ضعف.
٢ قال الإمام مالك: (من الفطرة ختان الرجال والنساء) الاستذكار (٨/ ٣٨٨)، ولذا اشتركت المرأة مع الرجل في مشروعية الاستحداد ونتف الآباط وتقليم الأظفار، و حديثهما واحد.
٣ قال ابن رجب في الفتح (١/ ٣٧٢): (استند بهِ الإمام أحمد على أن المرأة تختتن كالرجل، وختان المرأة مشروع بغير خلاف)، وجاء عن الإمام أحمد قوله عن الحديث: «الختانان» ولا يكون واحد إنما هو اثنين)، وقال: (وفي هذا بيان] أن [النساء كن يختتن). "الوقوف والترجل من الجامع لمسائل الإمام أحمد بن حنبل" ص (١٤٨ - ١٤٩).
٤ انظر: جراحات الذكورة والأنوثة ص (٢٤٠)، الرد على المفتي ص (٥٣١)، بحث دار الإفتاء المصرية حول ختان الإناث المنشور في موقعها الرسمي.