855 · ص405 · ج2
١٩١٧ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ثلاثَةٌ حقٌ على الله عوْنُهم: المجاهدُ في سبيلِ الله، والمكاتِبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العَفافَ".
رواه الترمذي، واللفظ له، وقال:
"حديث حسن صحيح".
وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم". [مضى ١٢/ ٩].
١٩١٨ - (٨) [صحيح] وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
جاءَ رهط ١ إلى بيوتِ أزواجِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يسألونَ عنْ عِبادَةِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلمَّا أُخبِروا؛ كأنَّهم تَقالُّوها ٢، فقالوا: وأينَ نحنُ مِنَ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد غَفَر الله له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وما تَأخَّر؟ قال أحدُهُم: أمّا أنا فإنِّي أصلّي الليلَ أبَداً. وقال الآخَرُ: أنا أَصومُ الدهرَ ولا أُفطِرُ. وقال آخَرُ: وأنا أَعْتَزِلُ النساءَ فلا أتزوَّجُ أبداً. فجاء رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليهم؛ فقال:
"أنتمُ القومُ الَّذينَ قلْتُم كذا وكذا؟! أما والله إنِّي لأَخْشاكُم لله ٣، وأتْقاكُم له، ولكنِّي ٤ أصومُ وأُفْطِرُ، وأصَلِّي وأرْقُدُ، وأتَزوَّجُ النساءَ، فمنْ
١ هو من ثلاثة إلى عشرة.
٢ بتشديد اللام المضمومة: أي عَدُّوها قليلة، وأصله (تقاللوا) فأُدغمت اللام في اللام لاجتماع المثلين.
٣ هذا رد لما بنوا عليه أمرهم من أنَّ المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة بخلاف غيره، فأعلمهم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه مع كونه لا يشدد في العبادة غاية الشدة، أخشى لله وأتقى من الذين يشددون.
٤ استدراك من شيء محذوف تقديره: أنا وأنتم بالنسبة إلى العبودية سواء، لكنْ أنا أصوم إلخ.