95 · ص100
ذكر مسالك الجمع.
ولذلك قال القاضى عياض بعد إيراده القول بالنسخ: "والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ بل يجب الجمع بين الحديثين" ١٤.
٢ - أنه يشترط للقول بالنسخ معرفة التاريخ حتى ننسخ المتقدم بالمتأخر منهما وهذا غير موجود هنا.
قال النووي رحمه الله بعد حكايته القول بالنسخ: "وهذا غلط لوجهين: أحدهما: أن النسخ يشترط فيه تعذر الجمع بين الحديثين. ولم يتعذر بل قد جمعنا بينهما.
والثاني: أنه يشترط فيه معرفة التاريخ وتأخر الناسخ وليس ذلك موجودًا هنا" ١٥
٣ - أن النسخ لا يثبت بالاحتمال. قال ابن حجر: "وأما دعوى النسخ فمردودة لأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال ولا سيما مع إمكان الجمع" ١٦.
وبهذا يتبين بطلان القول بالنسخ وممن صرح بِهذا -غير من سبق- ابن القيم ١٧ وابن رجب ١٨ عليهم رحمة الله.
ثالثًا: مناقشة مذهب الترجيح:
تقدم لنا أن مذهب الترجيح سلكه فريقان من الناس:
أحدهما: رجح الأحاديث النافية للعدوى، ورد الأحاديث المثبتة للعدوى.
١٤ الفتح (١٠/ ١٥٩).
١٥ مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٥).
١٦ الفتح (١٠/ ٢٤٢).
١٧ في مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٦٤).
١٨ في لطائف المعارف (٧٥).