346 · ص358
المخرج من الملَّة وإنما هو كفر دونه، وهو الكفر الأصغر، وإلى هذا ذهب ابن عبَّاس وأصحابه كطاوس وعطاء وغيرهما ٤٢ ونسبه شيخ الإسلام ابن تيمية لعامة السلف ٤٣.
٢ - أن المراد بالكفر في هذه الأحاديث الكفر اللغوي وهو الستر والتغطية للإحسان والنعم، فيكون معني هذا الكفر: كفر النعمة والإحسان، قالوا: ويشهد لهذا قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للنساء: "إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير" ٤٤ وإلى هذا القول ذهب الطحاوي ٤٥ رحمه الله.
٣ - أن المراد بيان أن هذه المعاصي من الأخلاق والسنن والأعمال التي عليها الكفار والمشركون، وإلى هذا ذهب الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام ٤٦، وكذا النووي ٤٧ عليهما رحمة الله، وغيرهم.
٤ - أن المراد أن هذه المعاصي تؤول به إلى الكفر، وذلك لأن المعاصي بريد الكفر ويُخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر ٤٨.
* وأما الأحاديث التي ورد فيها نفي الإيمان عمَّن ارتكب بعض الكبائر فقد جاءت توجيهات أهل العلم لها كالتالي:
١ - أن المراد بالمنفى في هذه الأحاديث إنما هو كمال الإيمان أي: ليس
٤٢ انظر تفسير الطبري (٤/ ٥٩٦) الإبانة الكبرى (٢/ ٧٣٤ - ٧٣٧) تحقيق رضا معطى، مجموع الفتاوى (٧/ ٣١٢، ٣٥٠).
٤٣ انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٣٥٠).
٤٤ متفق عليه من حديث أبي سعيد: البخاري (١/ ١١٦) ح (٢٩٨) ومسلم (٢/ ٤٢٨) ح (٨٠).
٤٥ انظر مشكل الآثار (١/ ٢٥٠) مسلم بشرح النووى (٢/ ٤١٤) فتح البارى (١/ ١١٢).
٤٦ انظر كتاب الإيمان (٤٣).
٤٧ انظر مسلم بشرح النووي (٢/ ٤١٧).
٤٨ انظر مسلم بشرح النووى (٢/ ٤٠٩) فتح الباري (١/ ١١٣).