← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
309 · ص318
وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه" ٩. وقال القاضي عياض: "وأما وجوبه لنبينا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والقول بأنه رآه بعينه فليس فيه قاطع أيضًا ولا نص" ١٠. وقال الذهبي: "ولم يأتنا نص جلي بأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رأى ربه بعينه" ١١. ٣ - أن مستند القائلين بالرؤية البصرية تفسير ابن عباس رضى الله عنهما لآيات سورة النجم كقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} حيث جعل المرئي فيها هو الله تعالى، وهذا غير صحيح لأن عائشة رضي الله عنها رفعت تفسير هذه الآية إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأن المرئى هو جبريل عليه السلام ووافقها على ذلك أبو هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما في بقية الآيات -كما تقدمت الرواية عنهم- وأما ابن عباس رضي الله عنهما فإنه يُخبر عن اعتقاده ولم يرفعه إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولا شك أن المرفوع مقدم على الموقوف. - وأما استدلال عائشة رضى الله عنها على نفي الرؤية بالآيتين وهما: قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ .. } وقوله {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ .. } فغير مسلَّم. أما الآية الأولى فلأن المعنى فيها: لا تحيط به الأبصار، فالإدراك فيها بمعنى الإحاطة، وهى قدر زائد على الرؤية، وبالتالي فإن نفى الإدراك لا يلزم منه نفي الرؤية، فإن الشيء قد يُرى ولا يدرك كما يقول الرجل: رأيت السماء وهو صادق مع أنه لم يحط بصره بكل السماء ولم يدركها، ويقول: رأيت البحر،
٩ مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٩، ٥١٠). ١٠ الشفا (١/ ٢٦٥). ١١ سير أعلام النبلاء (٢/ ١٦٧).
→ prev 309 / 669 next ←