← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
290 · ص298
إذا تبين هذا وأن القرب في الآيتين السابقتين ليس المراد به قرب ذات الله تعالى وليس هو القرب الخاص فماذا يكون إذًا؟ للعلماء في ذلك قولان: أحدهما: أن المراد بالقرب في الآيتين -السابقتين- قربه إليهم بالملائكة كما تقدم. والثاني: أن المراد بالقرب هنا العلم أو العلم والقدرة، وإليه ذهب الطلمنكى ٤٦ والبغوي ٤٧ وغيرهما. وأما الأول فقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -كما تقدم- وتلميذه ابن القيم واستدلا على ذلك بأدلة كثيرة ٤٨. وقال شيخ الإسلام بعد أن فسر القرب بقرب الملائكة: "وهذا هو المعروف عن المفسرين المتقدمين من السلف" ٤٩. وممن ذهب إلى هذا القول من المفسرين الطبري وابن كثير عليهما رحمة الله، قال الطبري في قوله تعالى: { .. وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}: "يقول: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون" ٥٠. وقال ابن كثير: "وقوله عز وجل: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، ومن
٤٦ انظر شرح حديث النُّزول (٣٦٦، ٣٦٧). ٤٧ انظر تفسير البغوي (٤/ ٢٩١). ٤٨ انظر: شرح حديث النزول (٣٥٥، ٣٦٦، ٣٦٧)، مجموع الفتاوى (١٥/ ١٢٨)، مختصر الصواعق (٢/ ٤٥٨)، علو الله على خلقه للدويش (٢٦٩ - ٢٧٤). ٤٩ شرح حديث النُّزول (٣٥٥). ٥٠ جامع البيان في تأويل القرآن (١١/ ٦٦٤).
→ prev 290 / 669 next ←