← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
125 · ص130
كما أن تطير أهل الجاهلية يكون -أحيانًا- قبل إقدامهم على الشيء، فمن قال بالتخصيص أو الاستثناء المتصل لزمه إباحة هذا التطير في هذه الأشياء وهذا فيه بعد لا يخفى. - وأما القول الأول من المسلك الثاني: وهو أن حديث "الشؤم في ثلاث" سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك: فإنه تأويل ضعيف لا تدل عليه الأحاديث الصحيحة ولا تُجوِّزه مقاصد الشريعة. ولذلك قال ابن حجر بعد ذكره لهذا القول: "وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل" ١٢. وقال ابن العربي: "هذا جواب ساقط لأنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يبعث ليخبر عن الناس بِما كانوا يعتقدونه وإنما بعث ليعلم الناس ما يلزمهم أن يعلموه ويعتقدوه" ١٣. - وأما القول الثاني: وهو أن حديث "الشؤم في ثلاث" إخبار منه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الأسباب المثيرة للطيرة لنأخذ الحذر منها: فإنه تأويل بعيد لأنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبر أن الشؤم واقع فيها لا أَنَّها مسببة للشؤم ومثيرة له. - وكذلك القول الثالث: فإنه بعيد جدًّا عن مدلول الحديث وتأويل ظاهر التكلف. - وأما القول الرابع: وهو أن شؤم هذه الأشياء إنما يلحق من تشاءم بِها: فليس بمسلَّم لأن شؤمها قد يلحق -أيضًا- من لم يتشاءم بِها كما في حديث الرجل الذي شكا إلى الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قلَّة المال والعدد بعد تحوله إلى دار
١٢ فتح الباري (١/ ٦١). ١٣ عارضة الأحوذي (١٠/ ٢٦٤)
→ prev 125 / 669 next ←