614 · ص163 · ج4
[بابُ حَرفِ الرَّدْعِ]
قال جارُ اللهِ: "ومن أصناف الحرف حرف الردع وهو "كلا" قال سيبويه ١: هو ردعٌ وزجرٌ، وقال الزَّجاجُ ٢: "كلَّا" ردعٌ وتنبيهٌ وذلك قولك: كلَّا، لمن قال شيئًا ينكره نحو فلانٌ يُبْغِضُكَ وشِبْهه أي: ارتَدعِ عن هَذا وتَنَبَّه عن الخَطَأِ فيه قالَ الله تَعَالَى بعد قَوله ٣: {رَبِّي أَهَانَنِي (١٦) كَلَّا} أي: لَيْسَ الأمرُ كذلك لأنَّه قد يُوسِّع في الدُّنيا على من لا يُكرمه من الكُفَّارِ، وقد يُضَيِّقُ على الأَنبياء والصَّالحين للاستِصْلَاحِ".
قال المُشَرِّحُ: أبو حاتم: "كلا" في القرآن على وجهين:
على معنى الرد للأول وبمعنى "لا" كما وصفنا.
وعلى معنى "ألا" التي للتنبيه ويستفتح بها الكلام نحو ٤ {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} وقالَ بعضُ المفسرين: "كلَّا" معناها حقًّا، وهو يقرب من معنى "ألا"، وعن الفَرَّاء: "كلا" حرفُ ردعٍ بمعنى "نَعَمْ" و"لا" في الاكتفاء، وتكون صلة لما بعدها كقولك: كلَّا ورَبِّ الكَعْبَة، بمنزلة: إيْ
١ الكتاب ٢/ ٣١٢.
٢ معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤٥.
٣ سورة الفجر: آية ١٦.
٤ سورة الأعلى: آية ٦.